حاجة أم عادة: لماذا تسرق الصين بيانات من الذكاء الاصطناعي الأمريكي؟

بقلم:   تامر كرم           |  Feb. 24, 2026

aisteal

تتهم شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة مثل أنثروبيك (Anthropic) و (OpenAI) شركات صينية، مثل ديب سيك (DeepSeek) ومون شوت (Moonshot) وميني ماكس (MiniMax)، بالقيام بسرقة بيانات عبر استعلام نماذجها المتقدمة كـ "كلود" (Claude) و"تشات جي بي تي" (ChatGPT) واستخدام تلك المخرجات لتدريب نماذجها المنافسة، وهو ما يخالف شروط الاستخدام التي تمنع صراحة مثل هذا الاستخدام.

من المهم الإشارة إلى أن الشركات الأمريكية نفسها تواجه اتهامات وممارسات مشابهة، حيث يرفع العديد من الكُتّاب والناشرين (مثل صحيفة نيويورك تايمز والآلاف من المؤلفين) دعاوى قضائية ضدها لاستخدام كتبهم ومقالاتهم المحمية بحقوق الطبع والنشر لتدريب النماذج دون إذن مسبق أو تعويض مادي. لكن مع الصين، يتخذ الأمر طابعاً جيوسياسياً معقداً، حيث يُنظر إلى هذه الممارسات كتهديد للأمن القومي وجزء من حرب تكنولوجية باردة.

تنبع هذه الممارسة الصينية من دافع الحاجة، أولاً، تماماً مثل الحاجة التي دفعت الشركات الأمريكية لاستغلال أعمال الكُتّاب والناشرين لبناء الأساس المعرفي لتحسين نماذجها في البداية.

في سباق الذكاء الاصطناعي المحموم، الطريقة الأسرع للحاق بالركب هي الاعتماد على ما هو موجود ومُختبر بالفعل؛ والنماذج الأمريكية متوفرة ومدربة بشكل ممتاز وتتمتع بقدرات استنتاجية عالية. هذا الاعتماد يوفر على الشركات الصينية الكثير من المصاريف والوقت بدلاً من جمع قواعد بيانات تدريب ضخمة وتنقيحها من الصفر، مما يساعدها على الإنجاز بسرعة وتقليل التكلفة.

على سبيل المثال، اتهمت أنثروبيك مؤخراً هذه الشركات الصينية بتنفيذ هجوم استخراج بيانات عبر توليد أكثر من 16 مليون استعلام باستخدام حوالي 24 ألف حساب وهمي، فتخيل حجم التكلفة والوقت الهائل لو أن هذه الملايين من المخرجات تمت مراجعتها أو كتابتها بجهد بشري خالص.

ثانياً، اعتادت البيئة الصناعية في الصين تاريخياً على مفهوم "الهندسة العكسية"، حيث تقوم بتفكيك المنتجات التقنية الناجحة، وفهم خوارزمياتها أو طريقة عملها، ثم إعادة بنائها محلياً بتكلفة أقل لتلائم أسواقها. هذا النهج كان ولا يزال جزءاً من طريقتها البراغماتية في اللحاق بالركب التكنولوجي العالمي والتطوير السريع لمنتجاتها.

ورغم أن الصين بدأت بالفعل في الانتقال من مرحلة التقليد إلى الابتكار الحقيقي الرائد في العديد من القطاعات الحيوية، مثل الروبوتات المتقدمة، وتكنولوجيا البطاريات، والسيارات الكهربائية، إلا أن ثقافة "المتابع السريع" التي تستفيد من جهود الآخرين لا تزال موجودة بقوة، وتتجلى بوضوح في قطاع البرمجيات.

وهكذا، فالشركات الصينية، وإن كانت تمتلك اليوم العقول والقدرات التقنية لبناء بيانات تدريب بنفسها من الصفر، إلا أنها غالباً ما تفضل الطريق الأسرع والأرخص. هذا المسار يبدو كعادة ترسخت عبر عقود، مدعومة بالثقة بأن قوانين الملكية الفكرية الغربية لن تستطيع معاقبتها أو الوصول إليها بسهولة. وفي الوقت نفسه، هو استجابة لحاجة ملحة لتوفير النفقات والموارد وتعويض عدم قدرتها على الحصول على رقائق الحوسبة المتقدمة المتاحة للشركات الأمريكية، فتجد أنها مضطرة لأي شيء يبقيها متقدمة في إطار المنافسة العالمية.



مشاركة