الصين تقود ثورة الشاشات: بكسلات بحجم الفيروس ودقة تفوق نظارة آبل 37 ضعفاً

بقلم:   تامر كرم           |  March 25, 2025

youtube thumb (3)

في إنجاز علمي يمثل قفزة نوعية في عالم تكنولوجيا العرض، كشف باحثون صينيون بالتعاون مع جامعة كامبريدج عن تطوير شاشة تتميز بدقة فائقة وغير مسبوقة. فقد نجح فريق البحث من جامعة تشجيانغ في ابتكار بكسلات بأبعاد نانوية، مما أتاح تحقيق دقة مذهلة تصل إلى 127,000 بكسل في البوصة (PPI). هذه الدقة الخارقة تتجاوز شاشة نظارة آبل فيجن برو بنحو 37 ضعفاً، حيث تبلغ دقة الأخيرة حوالي 3,386 بكسل في البوصة.

يأتي هذا الاختراق ليضع حداً لقيود تقنية Micro-LED الحالية، التي تعتمد على أشباه موصلات من النوع III-V باهظة التكلفة والتي يصعب تصغيرها إلى ما دون 10 ميكرومتر دون التأثير على أدائها. و للتغلب على هذه التحديات، اتجه الفريق الصيني نحو استخدام أشباه موصلات تعتمد على مادة البيروفسكايت، وهي نفس المادة المستخدمة في الألواح الشمسية والمعروفة بكفاءتها العالية وفعاليتها من حيث التكلفة، بالإضافة إلى إمكانية تصغير حجمها دون فقدان الكفاءة.

وقد تمكن الباحثون من استخدام هذه المادة لتصنيع مصابيح LED ميكروية ونانوية (micro/nano-PeLEDs)، وصولاً إلى إنتاج بكسل لا يتعدى عرضه 90 نانومتر، وهو حجم أصغر من معظم الفيروسات. اللافت في الأمر هو تمكنهم من الحفاظ على مستوى جيد من الكفاءة الضوئية رغم هذا التصغير الهائل. للمقارنة، يبلغ عرض البكسل في نظارة فيجن برو 7.5 ميكرون، أي ما يعادل 83 ضعف حجم البكسل الذي ابتكره الفريق الصيني. ويؤكد الباحثون أن هذا الإنجاز سيفتح الباب أمام تصنيع شاشات بكثافة 127,000 بكسل في البوصة، وهو رقم لم تشهده الصناعة من قبل.

ولتحويل هذا الاكتشاف من مجرد بحث في المختبر إلى واقع ملموس، تعاون الباحثون مع شركة LinkZill، وهي شركة تقنية صينية متخصصة في تقنيات ترانزستور الأغشية الرقيقة (TFT)، بهدف تطوير الدوائر الإلكترونية اللازمة لتشغيل هذه الشاشات المتطورة. وقد نجحوا بالفعل في تصنيع نموذج أولي لشاشة micro-PeLED تعمل بنظام المصفوفة النشطة (Active Matrix)، وهو تصميم يعتمد على لوحة خلفية مصنوعة من ترانزستورات الأغشية الرقيقة (TFT). يتيح التحكم في كل بكسل على حدة وبدقة عالية، مما يمنح الشاشة القدرة على عرض صور ومقاطع فيديو معقدة بتفاصيل ودقة وكفاءة استثنائية.

وعلى الرغم من أن هذا الابتكار يمثل خطوة هائلة في تطوير تكنولوجيا شاشات العرض، إلا أنه لا يزال يواجه بعض التحديات الهامة. فمصابيح LED القائمة على البيروفسكايت الحالية تصدر ضوءاً بلون واحد فقط (أحادية اللون)، مما يستدعي المزيد من الأبحاث لتطوير مصابيح قادرة على عرض جميع الألوان، وهو أمر ضروري لمنافسة الشاشات التقليدية.

علاوة على ذلك، لا تزال هناك تساؤلات حول استدامة هذه التقنية وأدائها على المدى الطويل في الظروف العملية. فاستقرار مواد البيروفسكايت على المدى الطويل عند تعرضها لعوامل مثل الرطوبة والحرارة لا يزال مجالاً يتطلب المزيد من التحسين والبحث.

وفي الختام، وعلى الرغم من وجود حد نظري لحجم البكسل يصبح عنده غير قابل للإدراك بالعين المجردة، مما قد يجعل زيادة الدقة بعد هذا الحد غير مجدية في الشاشات الكبيرة، إلا أن هذه الدقة العالية تفتح آفاقاً واسعة لتطبيقات مهمة، خاصة في الشاشات الصغيرة المستخدمة في نظارات الواقع الافتراضي والمعزز، وحتى في شاشات الهواتف الذكية والأجهزة القابلة للارتداء، مما يبشر بمستقبل مشرق لتكنولوجيا العرض.

نُشر البحث في في مجلة نيتشر.



مشاركة