وداعاً للسيليكون: ترانزستور صيني ثنائي الأبعاد يتفوق على أحدث التقنيات الحالية

بقلم:   تامر كرم           |  March 13, 2025

transistor-2d

حقق فريق من الباحثين في جامعة بكين إنجازاً كبيراً في تكنولوجيا الترانزستور (المكون الأساسي لجميع الإلكترونيات) إذ تمكنوا من صناعة ترانزستور ثنائي الأبعاد (2D) أسرعاً بنسبة 40% من أحدث ما يتم تصنيعه بتقنية 3 نانومتر من إنتل وTSMC مع استهلاك طاقة أقل بنسبة 10%.

يشتمل هذا الترانزستور على ابتكار في ثلاثة مستويات. أولاً، استُخدمت في تصنيعه مواد تعتمد على البزموت، مثل Bi₂O₂Se كمادة شبه موصلة، وBi₂SeO₅ كمادة أكسيد عازلة عالية الجودة. هذه المواد فائقة الرقة، حيث يقل سمكها عن 1 نانومتر، مما يجعل ارتفاعها ضئيلاً مقارنةً بطولها وعرضها، ولذلك تُصنف ضمن المواد ثنائية الأبعاد (2D). أما الترانزستورات التقليدية (3D) المصنوعة من السيليكون، فقد وصلت إلى حدود التصغير، وأصبح من الصعب تقليل حجمها أكثر. لذلك، يمثل الاعتماد على مواد فائقة الرقة مثل البزموت اتجاهاً واعداً لتطوير الإلكترونيات.

ثانياً، اعتمد الباحثون تصميم GAAFET (ترانزستور تأثير المجال شامل البوابة)، لكن باستخدام مواد ثنائية الأبعاد (2D) قائمة على البزموت، وهي تقنية حديثة للترانزستورات الدقيقة. يختلف هذا التصميم عن FinFET (ترانزستور تأثير المجال الزعنفي)، الذي طوّرته إنتل وأصبح معياراً صناعياً منذ إطلاقه تجارياً في 2011، حيث تعتمد FinFET على زعانف سيليكون ثلاثية الأبعاد، يحيط ترانزستور GAAFET بالقناة من جميع الجهات، مما يجعله أصغر حجماً وأكثر تحكماً. لذلك، يُستخدم في الترانزستورات الحديثة بتقنيات تصنيع 3 نانومتر أو أقل.

ثالثاً، لكي يكون الترانزستور ثنائي الأبعاد عملياً ومنافساً حقيقياً في صناعة الإلكترونيات، كان لا بد من إيجاد طريقة فعالة لتكديس عدد كبير من هذه الترانزستورات في حيز صغير دون التضحية بأدائها. وقد نجح الفريق الصيني في تطبيق تقنية تكديس ثلاثية الأبعاد مبتكرة تُعرف بـ"التكامل الأحادي ثلاثي الأبعاد منخفض الحرارة" (Low-Temperature Monolithic 3D Integration). تتيح هذه الطريقة تراصف طبقات متعددة من ترانزستورات ثنائية الأبعاد فوق بعضها البعض على رقاقة واحدة، مع الحفاظ على جودة المواد وأدائها العالي. تعتمد هذه التقنية على درجات حرارة منخفضة لتجنب إتلاف المواد فائقة الرقة، مما يسمح بإنتاج كميات كبيرة من الترانزستورات بكثافة عالية، ويجعلها قابلة للتطبيق على نطاق واسع في تصنيع الرقائق المتقدمة.

أظهرت نتائج الاختبارات، التي نُشرت في مجلة نيتشر، أن هذا الترانزستور أسرع بنسبة 40% (أي حوالي 1.4 مرة) من أحدث ترانزستورات السيليكون بتقنية 3 نانومتر، مع توفير طاقة بنسبة 10% مقارنةً بها.

هذا الأداء العالي، المدعوم بمواد البزموت فائقة الرقة وتصميم GAAFET و تقنيات التكديس ثلاثي الأبعاد منخفض الحرارة، قد يُحدث نقلة نوعية في عالم الإلكترونيات المستقبلية، متجاوزاً عصر السيليكون ومفتتحاً آفاقاً جديدة لأجهزة ذات كفاءة فائقة واستهلاك طاقة منخفض.



مشاركة