مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الفضائية: لماذا يريد ماسك تشغيلها على الأقمار الصناعية

بقلم:   تامر كرم           |  Jan. 28, 2026

ai-space

يخطط إيلون ماسك، بحسب ما ذكر في عدة لقاءات كان آخرها في منتدى دافوس 2026، لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي في الفضاء وتشغيلها عبر الأقمار الصناعية. أسباب ماسك لهذا التوجه ليست استكشافية أو بحثية، بل هي أسباب هندسية واقتصادية بحتة تتعلق بحل أكبر عقبتين تواجهان تطور الذكاء الاصطناعي حالياً: الطاقة والتبريد.

فيما يخص الطاقة، يرى ماسك أن الفضاء هو محطة الوقود المثالية؛ فالألواح الشمسية هناك تعمل بفعالية مذهلة تفوق الأرض بمراحل. السبب الأول هو أن الفضاء مشمس دائماً، فلا توجد دورة ليل ونهار، ولا غيوم، ولا تقلبات جوية توقف الإنتاج.

والسبب الثاني هو غياب الغلاف الجوي؛ فعلى الأرض يشتت الغلاف الجوي أشعة الشمس ويمتص جزءاً منها، بينما في الفضاء تحصل على طاقة أكثر بنسبة 30% فوراً بسبب غياب هذا الحاجز. وبجمع عامل الوقت (سطوع دائم) مع عامل الكثافة (غياب الغلاف الجوي)، يؤكد ماسك أن اللوح الشمسي الواحد في الفضاء ينتج طاقة تفوق بـ 5 أضعاف ما ينتجه نفس اللوح في أفضل بقعة على الأرض. وبما أن نماذج الذكاء الاصطناعي نهمة جداً للكهرباء، فإن الفضاء يوفر مصدراً مستداماً وبكفاءة قصوى.

أما السبب الثاني فهو التبريد المجاني. من المعروف أن شرائح الذكاء الاصطناعي تولد حرارة هائلة أثناء المعالجة، وتبريدها على الأرض يتطلب بنية تحتية مكلفة جداً تستهلك كميات ضخمة من المياه والكهرباء. في المقابل، يوفر الفضاء نظام تبريد طبيعياً وفائق الفعالية؛ فدرجة الحرارة في المناطق المظللة تنخفض لتصل إلى 3 درجات كلفن فقط (أي حوالي -270 درجة مئوية)، وهي درجة تقترب من الصفر المطلق.

وقد شرح ماسك الآلية الهندسية لذلك ببساطة: يتم توجيه الألواح الشمسية نحو الشمس لتوليد الطاقة، بينما يتم توجيه "المشعات الحرارية" (Radiators) الخاصة بالخوادم بالاتجاه المعاكس نحو الفضاء المظلم والبارد، ليتم تصريف الحرارة بفعالية ودون هدر أي موارد إضافية.

وهكذا، يخلص ماسك إلى نتيجة اقتصادية حتمية وهي أن "المكان الأقل تكلفة لوضع الذكاء الاصطناعي سيكون الفضاء". فبجمع الطاقة الشمسية المضاعفة مع التبريد الطبيعي المجاني، تصبح المعادلة رابحة بشكل بديهي، ولا يتبقى أمام البشرية سوى تجاوز تكلفة الإطلاق الأولية لجعل هذا المستقبل واقعاً.



مشاركة