زار الرئيس الصيني شي جين بينغ مؤخراً مدينة شيونغان الجديدة، الملقبة بـمدينة المستقبل والنموذج التكنولوجي الرائد خارج بكين، حيث دعا خلال زيارته إلى تسريع نقل المؤسسات الكبرى وتعزيز الابتكار التقني. وتُعد هذه الزيارة إشارة واضحة إلى أن المشروع لا يزال يمثل حجر أساسي في رؤية الصين الحضرية والتكنولوجية للسنوات المقبلة.
يعود تاريخ هذه المدينة إلى عام 2017، ضمن "خطة الألف عام" لإنشاء منطقة اقتصادية متكاملة تبعد 100 كيلومتر عن بكين. تهدف الخطة بشكل أساسي إلى تخفيف الضغط السكاني والمروري عن العاصمة، عبر نقل الوظائف غير الأساسية والمقار الإدارية والجامعات والشركات الحكومية إلى مدينة جديدة كلياً ترتكز في جوهرها على مفاهيم التكنولوجيا والاستدامة.
لا تُبنى شيونغان كمدينة أسمنتية تقليدية فحسب، بل تُشيد ككيان رقمي متكامل يُعرف بـ "المدينة التوأم"؛ حيث يرافق كل بناء واقعي نسخة رقمية دقيقة تدير كافة تفاصيل الحياة الحضرية. وتعتمد البنية التحتية للمدينة على شبكات الجيل الخامس وإنترنت الأشياء، حيث "تفكر" إشارات المرور ذاتياً لتنظيم التدفقات المرورية، وتنتشر الحافلات ذاتية القيادة في شوارع مجهزة تقنياً، مع ضمان وصول السكان إلى كافة الخدمات الأساسية في غضون 15 دقيقة سيراً على الأقدام.
وفيما يخص الطاقة الخضراء، تعتمد المدينة بالكامل على مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 100%، حيث يتم تشغيل شبكات المياه والكهرباء وإدارتها عبر أنظمة إنترنت الأشياء (IoT) المتقدمة لضمان أقصى درجات الكفاءة ومنع الهدر، مما يجعلها نموذجاً عالمياً للمدن الصديقة للبيئة.
تجاوز اليوم عدد سكان شيونغان 1.3 مليون نسمة، ودخلت المدينة مرحلة التشغيل الفعلي بنقل مقار شركات عملاقة، مثل "تشاينا هوانينغ" التي يعمل ويعيش فيها الآن أكثر من 1,000 موظف بشكل دائم. كما تشهد المدينة تحولاً تعليمياً كبيراً ببدء 15 جامعة مرموقة من العاصمة بناء فروع ضخمة لها، ومن المخطط أن تستوعب هذه المؤسسات نحو 250 ألف طالب بحلول عام 2030.