خليفة تيم كوك.. مهندس الأجهزة رئيساً لآبل في عصر الذكاء الاصطناعي
بعد 15 عاماً.. ينهي اليوم تيم كوك قيادته لشركة آبل ليتولى غداً جون تيرنوس منصب الرئيس التنفيذي، ليرث شركة تبلغ قيمتها السوقية أكثر من 4 تريليونات دولار وتهيمن على سوق الهواتف الذكية، لكنها متأخرة في سباق الذكاء الاصطناعي.
يواجه تيرنوس تحديات كبيرة على مستوى تطوير أجهزة آبل لتتناسب مع عصر الذكاء الاصطناعي، وعلى المستوى الاستراتيجي؛ إذ عليه الموازنة بين اعتماد الشركة التصنيعي الكبير على الصين، والضغوط التي تمارسها إدارة ترامب على آبل لتقليل هذا الاعتماد ونقل مزيد من التصنيع إلى الولايات المتحدة.
أعلنت آبل انتقال القيادة في أبريل، لكن تيرنوس يتولى المنصب في توقيت لافت؛ فبعد 8 أيام فقط، في 9 سبتمبر، ستقيم الشركة مؤتمرها السنوي للكشف عن الجيل الجديد من آيفون، وسط توقعات بأن تكشف فيه أيضاً عن أول آيفون قابل للطي. وسيكون هذا أول مؤتمر كبير للمنتجات تحت قيادته، وهو مؤتمر حضّر له طوال الفترة الماضية، وبالتالي سيكون فرصة مبكرة لرؤية توجهاته وكيف يريد أن تبدو أبل تحت قيادته.
تيرنوس مختلف عن تيم كوك
كوك، البالغ من العمر 65 عاماً، جاء من خلفية العمليات والتشغيل، ويعود إليه الفضل في بناء سلسلة التوريد الضخمة لأبل وإدارتها بكفاءة جعلت الشركة قادرة على إنتاج مئات الملايين من الأجهزة سنوياً. أما تيرنوس، البالغ من العمر 51 عاماً، فهو مهندس ميكانيكي انضم إلى أبل عام 2001 ضمن فريق تصميم المنتجات، وتدرج فيها حتى أصبح نائباً أول لرئيس هندسة الأجهزة، ويقود الفرق المسؤولة عن هندسة خط منتجات أبل بأكمله، بما في ذلك آيفون الذي يولد الجزء الأكبر من إيرادات الشركة.
لكن كوك لن يبتعد كثيراً؛ إذ سيتولى في اليوم نفسه منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لأبل، بمهام أعلنت الشركة أنها تشمل التواصل مع صانعي السياسات حول العالم.
وربما يكون هذا أهم ما تحتاج آبل إلى الاحتفاظ به من خبرة كوك؛ فمن الطبيعي ألا يكون انشغال مهندس أجهزة بالقضايا الجيوسياسية والعلاقات مع الحكومات بقدر انشغال رئيس شركة قضى 15 عاماً في إدارة شركة عالمية تعتمد على سلاسل توريد ضخمة موزعة بين دول عدة.
هذه التوليفة تكشف شيئاً عن الطريقة التي اختارت بها آبل أن تدخل المرحلة المقبلة: مهندس يقود تطوير المنتج في وقت يتغير فيه مفهوم الجهاز نفسه، ورجل يمتلك خبرة طويلة في التعامل مع الحكومات والسياسة العالمية يبقى قريباً من الشركة.
وهنا تأتي أهمية اختيار تيرنوس تحديداً.
فهو لا يأتي من خلفية تيم كوك، ولا من خلفية شركات الذكاء الاصطناعي التي تقود السباق حالياً، بل من قلب هندسة أجهزة آبل. وهذا قد يكون مهماً أكثر مما يبدو، لأن أبل ما زالت تملك واحدة من أقوى نقاط القوة في السوق: جاذبية أجهزتها وقدرتها على تحويل التكنولوجيا الجديدة إلى منتجات يريد الناس شراءها.
فالذكاء الاصطناعي وحده لا يضمن نجاح المنتج. رأينا أجهزة ومنتجات تقنية حملت أفكاراً طموحة حول الذكاء الاصطناعي لكنها اختفت سريعاً، مثل جهاز Humane AI Pin، لأن المشكلة لم تكن في فكرة الذكاء الاصطناعي وحدها، بل في المنتج نفسه وتجربة استخدامه ومدى رغبة الناس في امتلاكه.
وهنا يمكن أن تكون خبرة تيرنوس مهمة لأبل: كيف تجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من جهاز ناجح، بدلاً من أن يصبح الجهاز مجرد وسيلة لعرض الذكاء الاصطناعي.
آبل متأخرة نسبياً في بعض جوانب سباق الذكاء الاصطناعي، كما تأخر إطلاق النسخة الجديدة من Siri، بينما تقدمت شركات مثل جوجل ومايكروسوفت وOpenAI بسرعة أكبر بكثير. لكن ميزة آبل أنها لا تحتاج بالضرورة إلى منافسة هذه الشركات بالطريقة نفسها؛ فهي تملك الأجهزة والشرائح ونظام التشغيل وقاعدة مستخدمين ضخمة، وتستطيع دمج الذكاء الاصطناعي داخل هذه المنظومة.
لذلك فإن السؤال الذي سيواجه تيرنوس ليس فقط كيف تلحق آبل بالذكاء الاصطناعي، بل كيف تستخدم قوتها في الأجهزة لتجعل الذكاء الاصطناعي مفيداً للمستخدم داخل منتجاتها.
وقد يكون هذا هو رهان آبل الحقيقي على تيرنوس: أن يكون الرجل الذي يعرف كيف يجعل العتاد والبرمجيات والذكاء الاصطناعي منتجاً واحداً جذاباً.