صاروخ ناسا الجديد SLS: كيف سينطلق نحو القمر؟

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Jan. 24, 2026

sls

صاروخ ناسا الجديد المسمى نظام الإطلاق الفضائي (SLS) هو أقوى صاروخ بنته وكالة ناسا في تاريخها، حيث يبلغ ارتفاعه 98 متراً، ووزنه هائل يصل عند ملئه بالوقود إلى 2600 طن.

صُمم هذا الصاروخ خصيصاً لبرنامج أرتميس بهدف حمل رواد الفضاء إلى القمر، معتمداً على قوة دفع جبارة لحظة الانطلاق تبلغ 3900 طن، ما يجعله يتفوق بنسبة 15% على صاروخ ساترن 5 الذي حمل البشر للقمر في الستينيات.

خلال رحلة الصعود، وتحديداً في الدقيقتين الأوليين، يعتمد الصاروخ على المعززات الصاروخية الجانبية (الصاروخان الأبيضان النحيلان)، اللذين يعملان بالوقود الصلب ويوفران وحدهما 75% من قوة الدفع اللازمة لرفع هذا الوزن الهائل ومقاومة الجاذبية. وتساندهما في ذلك المرحلة الأساسية (الخزان البرتقالي الضخم) التي تضم أربعة محركات متطورة من طراز RS-25 تعمل بالهيدروجين والأكسجين السائلين. بعد دقيقتين من الإطلاق، ينفد الوقود الصلب من المعززات الجانبية، فتنفصل عن جسم الصاروخ وتسقط في المحيط الأطلسي لتخفيف الوزن، تاركة المرحلة الأساسية لتكمل المهمة وحدها.

يستمر الصاروخ في التسارع مستخدماً محركات المرحلة الأساسية لمدة ست دقائق إضافية، تزداد خلالها سرعته بشكل هائل كلما أصبح أخف وزناً نتيجة حرق الوقود، حتى يصل إلى سرعة 28,000 كيلومتر في الساعة (23 ماخ) عند الدقيقة الثامنة تقريباً. هذه هي اللحظة الحاسمة للوصول إلى المدار الأرضي المنخفض على ارتفاع 160 كم، حيث ينفد الوقود السائل تماماً وتنطفئ المحركات، ثم ينفصل الخزان البرتقالي الضخم ويسقط ليحترق في الغلاف الجوي، تاركاً في الفضاء الجزء العلوي فقط الذي يحمل كبسولة أوريون وطاقم الرواد.

في هذه المرحلة، تدخل المركبة في مدار انتظار حول الأرض للتأكد من سلامة الأنظمة ونشر الألواح الشمسية، حيث تدور دورة كاملة حول الأرض خلال ساعة ونصف تقريباً. وبمجرد الجاهزية، تقوم المرحلة العليا (محرك الدفع الوسيط) بتشغيل محركها لإعطاء الدفعة الكبرى التي ترفع سرعة المركبة إلى حوالي 40,000 كيلومتر في الساعة، وهي السرعة اللازمة للهروب نهائياً من جاذبية الأرض، لتتجه بعدها نحو القمر. بعد ذلك، تنفصل هذه المرحلة أيضاً وتُترك في الفضاء، لتكمل كبسولة أوريون رحلتها وحيدة نحو القمر في رحلة تستغرق عدة أيام، قبل أن تعود لاحقاً لتهبط بالمظلات في المحيط.

ومن المخطط أن يتم إطلاق المهمة في شهر فبراير القادم وعلى متنها أربعة رواد فضاء، حيث ستذهب المركبة لتدور حول القمر ثم تعود إلى الأرض في إطار مهمة أرتميس 2. وتعد هذه الرحلة تمهيداً للهبوط الفعلي في رحلة أرتميس 3، التي ستشهد مشاركة صاروخ ستارشيب التابع لشركة سبيس إكس بصفته مركبة الهبوط القمرية المعتمدة.



مشاركة