ساترن 5: الصاروخ العملاق الذي حمل البشر إلى القمر

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Feb. 4, 2026

sat5

حتى اليوم، يُعد صاروخ ساترن 5 الصاروخ الوحيد الذي نجح في حمل رواد الفضاء خارج مدار الأرض والهبوط بهم على سطح القمر. صُمم هذا الصاروخ العملاق ليكون العمود الفقري لبرنامج أبولو في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. وبلغ ارتفاعه حوالي 111 متراً، ووصل قطره عند القاعدة إلى 10 أمتار، بينما تجاوز وزنه عند الإطلاق 2.9 مليون كيلوجرام.

أُطلق ساتورن 5 في 13 مهمة ناجحة بين عامي 1967 و1973، من ضمنها ست رحلات هبوط على سطح القمر ضمن برنامج أبولو.

يتكون الصاروخ من ثلاث مراحل تعمل بالتتابع؛ حيث تولد المرحلة الأولى إس-1 سي قوة دفع تبلغ 7.6 مليون رطل، وهي قوة تكفي لرفع هذا الوزن الهائل عن منصة الإطلاق. اعتمدت هذه المرحلة على خمسة محركات ضخمة من طراز إف-1 تعمل بحرق الكيروسين عالي التكرير مع الأكسجين السائل، وتعمل لمدة دقيقتين ونصف فقط قبل أن ينفد وقودها وتنفصل لتسقط في المحيط. ثم تبدأ المرحلة الثانية إس-2 بالعمل فوراً باستخدام خمسة محركات من طراز جي-2 تعمل بوقود الهيدروجين السائل والأكسجين السائل، لتدفع الصاروخ عبر الغلاف الجوي العلوي وتقربه من السرعة المدارية.

تأتي المرحلة الثالثة والأخيرة إس-4 بي لتقوم بدور حيوي ومزدوج، فهي تعمل بمحرك واحد من طراز جي-2 وتشتعل مرتين؛ المرة الأولى لوضع مركبة أبولو في مدار مؤقت حول الأرض للتأكد من سلامة الأنظمة، والمرة الثانية تشتعل لتدفع المركبة خارج جاذبية الأرض في مناورة تسمى الدخول في مسار القمر. تحمل هذه المرحلة فوقها المركبة الفضائية التي تتكون من وحدة القيادة والخدمة والمركبة القمرية المخبأة داخل مخروط خاص، وبعد وضعها في المسار الصحيح، تنفصل المركبة الفضائية عن المرحلة الثالثة لتكمل رحلتها وحدها إلى القمر، بينما تسبح المرحلة الثالثة في الفضاء.

رغم أن وكالة ناسا طورت حديثاً نظام الإطلاق الفضائي "إس إل إس" لبرنامج أرتميس، والذي يتفوق على ساترن 5 في قوة الدفع عند الإطلاق بنسبة 15 بالمئة تقريباً، إلا أن ساترن 5 كان يمتلك قدرة حمل صافية لمدار الأرض تتجاوز ما يحمله الصاروخ الجديد.

أما عند مقارنته بصاروخ ستارشيب الذي تطوره شركة سبيس إكس، فإن ستارشيب يُعد أضخم وأقوى بمرتين تقريباً، لكن الفارق الجوهري يكمن في أن ساترن 5 كان صاروخاً يتم التخلص منه بالكامل بعد كل رحلة، بينما تسعى التقنيات الحديثة في ستارشيب إلى الاعتماد على إعادة الاستخدام الكامل لخفض التكاليف.



مشاركة