كثيراً ما يخلط الناس بين الغاز الطبيعي المُسال الذي يُنقل عبر الناقلات البحرية الضخمة لتشغيل محطات الكهرباء، وبين الغاز المعبأ في الأسطوانات المعدنية المستخدمة للطهي في المنازل؛ فكلاهما غاز ومسال، لكن الفرق الجوهري يكمن في طريقة التسييل والمكونات الكيميائية لكل منهما.
النوع الأول هو "الغاز الطبيعي المسال" (LNG)، والذي تشتهر قطر بتصديره؛ يتكون أساساً من غاز الميثان، وهذا الغاز لا يمكن تحويله إلى سائل بمجرد ضغطه، بل يتطلب تبريداً هائلاً يصل إلى 162 درجة مئوية تحت الصفر. لذلك، يتم تخزينه ونقله في صهاريج ضخمة معزولة حرارياً تعمل وكأنها حافظات برودة (ترمس) عملاقة لإبقائه سائلاً، وبمجرد تعرضه للحرارة العادية يتبخر فوراً ويتمدد، ولهذا السبب لا يوضع في أسطوانات منزلية صغيرة لأنه سيتحول إلى غاز بضغط هائل قد يؤدي لانفجارها.
أما النوع الثاني الموجود في بيوتنا فهو "غاز البترول المسال" (LPG)، وهو خليط من غازي البروبان والبيوتان. يتميز هذا النوع بأنه يتحول إلى سائل بمجرد تطبيق ضغط معتدل عليه في درجة حرارة الغرفة دون الحاجة للتبريد، ولهذا السبب تسمع صوت سائل يتحرك داخل الأسطوانة عند هزها. هذه الخاصية هي التي جعلته الوقود المثالي للمنازل، حيث يمكن تعبئته سائلاً في أسطوانات حديدية بسيطة وغير مكلفة، مما يسهل نقله وتخزينه في المطابخ بأمان.
ولهذا، يُستخدم الغاز الطبيعي المسال (بعد إعادته لحالته الغازية) في محطات الكهرباء والمصانع الكبرى وشبكات المدن، أما غاز البترول المسال فيُستخدم في أسطوانات الغاز المنزلي.
والجدير بالذكر أن هناك فرقاً مهماً في السلامة؛ فالغاز الطبيعي (الميثان) أخف وزناً من الهواء، فلو حدث تسرب فإنه يتصاعد ويرتفع للسماء مما يقلل من خطورته في الأماكن المفتوحة. بينما غاز الطهي المنزلي أثقل من الهواء، مما يعني أنه في حال التسرب يهبط للأسفل ويزحف على الأرضيات، ولذلك يعتبر خطيراً جداً في الأماكن المغلقة لأنه يتراكم في الأسفل ولا يخرج من النوافذ العالية بسهولة.