مثلث الليثيوم: الذهب الأبيض في أمريكا الجنوبية

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Jan. 4, 2026

lithium-trianglz

الليثيوم، ويطلق عليه الذهب الأبيض، هو المكون الأساسي في البطاريات التي نستخدمها في كل أجهزتنا الحديثة، بدءاً من الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة، وصولاً إلى الاستخدام الأهم حالياً وهو بطاريات السيارات الكهربائية. وقد ازدادت أهمية هذا المعدن بشكل متسارع في السنوات القليلة الماضية بسبب انتشار السيارات الكهربائية والسعي المتزايد نحو الطاقة النظيفة، مما حول الليثيوم إلى سلعة استراتيجية يطلق عليها "النفط الجديد".

تتربع قارة أمريكا الجنوبية على عرش الاحتياطيات العالمية، وتحديداً في منطقة جغرافية تعرف بـ مثلث الليثيوم. هذا المثلث يربط بين حدود ثلاث دول متجاورة هي بوليفيا وتشيلي والأرجنتين. وتمتلك هذه الدول الثلاث مجتمعة ثروة هائلة تقدر بما يقارب 50% إلى 75% من احتياطي الليثيوم المكتشف في العالم بأسره؛ حيث تضم أراضيها أكبر المسطحات الملحية التي تختزن هذا المعدن، مما يجعل هذا المثلث المنطقة الأهم استراتيجياً لمستقبل الطاقة المخزنة على كوكب الأرض.

ما يميز الليثيوم في دول هذا المثلث ليس فقط كمياته الضخمة، بل الطبيعة الجيولوجية الفريدة التي تجعل استخراجه أقل تكلفة مقارنة بمناطق أخرى. فالليثيوم هناك لا يوجد محبوساً داخل صخور صلبة تحتاج إلى تكسير وتعدين معقد كما يحدث في مناجم أستراليا، بل يوجد مذاباً بشكل طبيعي في مياه مالحة (محلول ملحي) تحت القشرة الأرضية للمسطحات الملحية.

وتعتمد عملية الاستخراج هناك على طريقة بسيطة تعتمد على الطبيعة، حيث يتم ضخ هذه المياه المالحة إلى أحواض تبخير ضخمة ومكشوفة على السطح، وتُترك لعدة أشهر تحت أشعة الشمس الحارقة وهواء الجبال الجاف ليتبخر الماء وتتبقى الأملاح الغنية بالليثيوم جاهزة للمعالجة.

في ظل السباق الاقتصادي الحالي، أصبح هذا المثلث ساحة تنافس دولية كبرى، حيث تعد الصين المستورد الأكبر والمسيطر الرئيسي على سلاسل التوريد ومعالجة الليثيوم القادم من تلك المنطقة لتغذية مصانع البطاريات العملاقة لديها، في حين تسعى الولايات المتحدة وأوروبا لتعزيز تواجدهما هناك لضمان أمن الطاقة لديها.

ومع استمرار نمو قطاع السيارات الكهربائية والسعي لكهربة قطاعات صناعية كثيرة، يبدو مستقبل دول مثلث الليثيوم واعداً للغاية، إذ تمتلك فرصة تاريخية لتحويل هذا الملح الخام إلى ثروة اقتصادية تنقلها إلى مصاف الدول المؤثرة في الاقتصاد العالمي الجديد.



مشاركة