تمتلك إيران واحداً من أكبر مخزونات الصواريخ المضادة للسفن في العالم، وتضم ترسانتها صواريخ كروز وباليستية تغطي مديات مختلفة، وتطلق من منصات متعددة تشمل الساحل والبحر والجو وحتى الأعماق. فيما يلي نظرة عامة على هذه المنظومات بدءاً من صواريخ كروز، مروراً بالصواريخ الباليستية، وانتهاءً بالمنظومات التكتيكية القصيرة.
صواريخ كروز المضادة للسفن (الذراع الطويلة)
تشكل صواريخ كروز العمود الفقري للقوة البحرية الإيرانية نظراً لقدرتها على الطيران بارتفاعات منخفضة جداً تلامس سطح البحر لتجنب الرادار.
يعتبر صاروخ نور حجر الزاوية في هذه الفئة، وهو نسخة محلية من الصاروخ الصيني C-802 يعمل بمحرك نفاث ويصل مداه إلى 120 كم. واستكمالاً لتطوير عائلة نور، ظهر صاروخ قادر الذي حافظ على التصميم العام ولكنه جاء بهيكل أطول لزيادة سعة الوقود، مما رفع مداه إلى أكثر من 200 كم مع رأس حربي شديد الانفجار. تلاه صاروخ قدير الذي يمثل الجيل الثالث والأحدث من هذه العائلة بمدى يصل إلى 300 كم، مع تحسينات جوهرية في أنظمة التوجيه الراداري ومقاومة التشويش الإلكتروني، مما يسمح للبحرية الإيرانية بتغطية كامل عرض الخليج العربي من عمق الأراضي الإيرانية.
وفي قفزة استراتيجية تهدف لنقل التهديد إلى شمال المحيط الهندي، كشفت إيران عن صاروخ أبو مهدي. يختلف هذا الصاروخ جذرياً عن سابقيه، إذ يعتمد على محرك نفاث مروحي وأجنحة قابلة للطي، مما يمنحه مدى طويلاً جداً يتجاوز 1000 كم. يمنح هذا المدى إيران القدرة على استهداف السفن من اتجاهات غير متوقعة بعيداً عن مضيق هرمز، ويتم إطلاقه غالباً من منصات برية متحركة أو سفن سطحية كبيرة.
الصواريخ الباليستية المضادة للسفن (السرعة الفائقة)
تنفرد إيران مع الصين بامتلاك فئة نادرة عالمياً من الصواريخ الباليستية المعدلة لضرب أهداف بحرية متحركة، وهي تقنية معقدة تتطلب باحثاً دقيقاً في مقدمة الصاروخ. يتصدر هذه الفئة صاروخ خليج فارس، وهو صاروخ يعمل بالوقود الصلب بمدى 300 كم، ومستنسخ من الصاروخ التكتيكي فاتح-110. الفارق الجوهري هو تزويده بباحث كهروبصري يسمح له بتتبع السفينة وتعديل مساره في المرحلة النهائية من الهبوط بسرعة تفوق سرعة الصوت، مما يجعل اعتراضه صعباً للغاية مقارنة بصواريخ كروز الأبطأ.
طورت إيران نُسخاً أكثر تخصصاً من هذه الفئة، أبرزها صاروخ هرمز بنسختيه 1 و 2. صُمم هرمز-1 لتتبع وتدمير رادارات السفن الحربية مثل رادارات نظام إيجيس، بينما يستخدم هرمز-2 التوجيه الراداري النشط. ولمزيد من الردع بعيد المدى، تم الكشف عن صاروخ ذوالفقار بصير الذي رفع مدى الاشتباك الباليستي البحري إلى 700 كم، مما يوفر لإيران قدرة ضرب سريعة ذات طاقة حركية تدميرية هائلة ضد القطع البحرية الكبيرة في بحر العرب.
الصواريخ التكتيكية القصيرة (تكتيك الأسراب والغواصات)
لتنفيذ هجوم الأسراب باستخدام الزوارق السريعة، تعتمد إيران على صواريخ خفيفة أبرزها صاروخ نصر-1. يعد هذا الصاروخ نسخة من C-704 الصيني بمدى قصير يبلغ 35 كم، لكنه يحمل رأساً حربياً يزن حوالي 130 كجم، وهو وزن كافٍ لإعطاب فرقاطة إذا أصابها في مقتل. تتمثل ميزة نصر الرئيسية في إمكانية تركيبه بأعداد كبيرة على زوارق صغيرة جداً، أو إطلاقه من المروحيات والطائرات المسيرة. يوجد أيضاً صاروخ كوثر بمدى 15-20 كم، الموجه تلفزيونياً أو رادارياً، والمخصص للاشتباك مع الزوارق وسفن الإنزال.
أما فيما يخص الحرب تحت الماء، فقد حققت إيران تقدماً بدمج هذه الصواريخ في غواصاتها عبر صاروخ جاسك-2. يعتبر هذا الصاروخ في الأساس نسخة معدلة من صاروخ نصر موضوعة داخل كبسولة خاصة تسمح بإطلاقه من أنابيب الطوربيد عيار 533 ملم في غواصات فئة غدير وفاتح. يخرج الصاروخ من الماء ثم ينطلق كصاروخ كروز عادي، مما يمنح الغواصات الإيرانية القدرة على مهاجمة سفن السطح من مسافات آمنة دون الحاجة للمخاطرة بالصعود إلى السطح.
بهذه الترسانة تتحضر إيران لمواجهة أي تهديد بحري قرب سواحلها وشمال المحيط الهندي.