صواريخ هيلفاير (Hellfire) هي واحدة من أشهر الصواريخ الموجهة الدقيقة في العالم، وتُصنف كصواريخ تكتيكية مضادة للدروع والأهداف الأرضية والجوية المنخفضة.
واسمه العسكري الرسمي هو AGM-114، حيث يرمز حرف A إلى Air أي جوي، وحرف G إلى Ground أي أرضي، وحرف M إلى Guided Missile أي صاروخ موجه. ويبلغ طول هذا الصاروخ 1.61 متر، في حين يصل قطره وعرضه إلى حوالي 18 سنتيمتراً، وباع جناحيه 33 سم، ووزنه الإجمالي للصاروخ يتراوح بين 45 إلى 49 كجم حسب الطراز والنسخة ويحمل رأساً حربياً شديد الانفجار يزن نحو 9 كيلوغرامات.
ويوجد أنواع متعددة من هذا الصاروخ بتقنيات وتكتيكات مختلفة، فبعضها لا يحمل رأساً حربياً متفجراً على الإطلاق مثل طراز هيلفاير نينجا الشهير عسكرياً باسم AGM-114R9X، والذي يخرج منه ست شفرات حادة تشبه السيوف قبل الاصطدام بلحظات، وبهذا يتم استهداف سيارات وقادة الخصم بدقة متناهية والاعتماد على طاقة الارتطام الحركية والقطع دون إحداث أضرار بالمدنيين المجاورين أو تدمير المباني المحيطة. أما بقية الطرازات العادية فتمتلك رؤوساً حربية ترادفية مزدوجة تخترق أعتى الدروع الفولاذية للدبابات بسماكة تتجاوز 80 سم، و يبلغ مداه من 8 إلى 11 كيلومتر.
تعتمد صواريخ هيلفاير في عملها على طريقتين رئيسيتين للتوجيه حسب جيل الصاروخ وطرازه، فإما يكون موجهاً بالليزر شبه النشط (Laser Guided)، وهو الأسلوب الأكثر شيوعاً مثل طراز AGM-114K، إذ يقوم الطيار أو القوات الأرضية المرافقة والمستطلع بتسليط شعاع ليزر مشفر على الهدف سواء كان سفينة أو دبابة أو مبنى مراد تدميره، ويمتلك الصاروخ في مقدمته باحثاً بصرياً يتبع انعكاس شعاع الليزر هذا حتى يصطدم بالهدف بدقة متناهية.
وإما يكون موجهاً بالرادار بنظام "أطلق وانسَ" (Fire and Forget)، والذي يستخدم في الطراز المتطور المعروف باسم AGM-114L لونغ بو، وهنا يتم تزويد الصاروخ برادار موجات مليمترية خاص به في المقدمة، وبمجرد الإطلاق يتولى الصاروخ البحث عن الهدف وتوجيه نفسه ذاتياً وتلقائياً دون حاجة لتسليط ليزر أو تدخل مستمر من المستطلع، مما يسمح للمروحية بالانخفاض والاختباء وراء التضاريس فوراً بعد الإطلاق لحماية نفسها.
صُمم الصاروخ في البداية ليُطلق من المروحيات كصائد للدبابات، ولكنه تطور ليصبح قادراً على الإطلاق من منصات جوية وبحرية وأرضية متنوعة، وتعتبر المروحيات الأمريكية الهجومية المنصات الأساسية التي تستخدمه مثل الأباتشي وفايبر وكيوا، كما يمكن إطلاقه بكثافة من طائرات مسيرة شهيرة أحدثت ثورة في الحروب الحديثة مثل إم كيو 1 بريديتور وإم كيو 9 ريبر، بالإضافة إلى الطائرات ذات الأجنحة الثابتة مثل طائرات الدعم الجوي القريب وطائرات المراقبة المسلحة.
ولم يقتصر الأمر على الجو، بل يمكن إطلاقه من منصات بحرية كالزوارق الحربية السريعة وسفن القتال الساحلية عبر طرازات مخصصة برؤوس حارقة ومتشظية لتدمير غرف محركات السفن، فضلاً عن إمكانية إطلاقه من منصات برية ومدرعات ثقيلة لحماية القوات البرية وتوفير غطاء ناري دقيق ومباشر.