أعلنت إيران عن صاروخ فتاح 2 في نوفمبر 2023، ويُعد أول صاروخ إيراني فرط صوتي مزود برأس حربي انزلاقي (HGV) بالكامل. يعتمد في مرحلته الأولى على محرك ضخم يعمل بالوقود الصلب يوصله إلى الفضاء الخارجي ويكسبه سرعة ابتدائية هائلة. بعد ذلك، ينفصل الرأس الحربي الانزلاقي الذي يحتوي على محرك خاص يعمل بالوقود السائل؛ وهي الميزة التي تفرد بها هذا الصاروخ، إذ تمنح الرأس القدرة على التحكم في الدفع - تشغيلاً وإيقافاً - للسيطرة على السرعة والمسار بدقة متناهية لا توفرها محركات الوقود الصلب.
تُعد آلية الانزلاق في فتاح " الكابوس الأكبر لأنظمة الدفاع الجوي؛ فعندما ينفصل الرأس الحربي، لا يسقط بفعل الجاذبية كما هو الحال في الصواريخ الباليستية التقليدية، بل يتخذ مساراً منخفضاً نسبياً داخل الغلاف الجوي، مستفيداً من تصميمه الأيروديناميكي لركوب موجات الصدمة وكأنه يتزلج عليها. تتيح هذه التقنية للرأس الحربي تغيير ارتفاعه ومساره يميناً ويساراً، مما يجعل التنبؤ بمكان سقوطه أمراً مستحيلاً رياضياً بالنسبة للرادارات المعادية المصممة لحساب المسارات القوسية الثابتة.
تتراوح سرعته القصوى بين 13 و15 ماخ، مع مدى تشغيلي يبدأ من 1,400 كم ويصل وفق بعض التقديرات إلى 1,800 كم. لكن الميزة الأخطر ليست السرعة القصوى بحد ذاتها، بل القدرة على الحفاظ على هذه السرعة العالية داخل الغلاف الجوي لفترة طويلة بفضل دفع المحرك السائل المستمر، مما يمنع التباطؤ الناتج عن الاحتكاك الجوي.
كما يمكن لنظام التحكم إجراء مناورات حادة ومفاجئة في المرحلة الأخيرة، مما يجعله عصياً على الاعتراض حتى من قبل أحدث الأنظمة مثل آرو 3 أو ثاد.
ورغم أن إيران لم تستخدم هذا الصاروخ في مواجهتها مع إسرائيل في يونيو 2025، إلا أنه يُتوقع دخوله الخدمة فعلياً، ومن المحتمل استخدامه في أي معركة قادمة.