رشاش الدوشكا: صديق المُشاة في حروب المدن والجبال

الدوشكا (DShK) هو رشاش آلي ثقيل متعدد المهام، صُمّم لضرب الأهداف البشرية والمركبات خفيفة التدريع والمروحيات منخفضة الارتفاع، ويُستخدم اليوم ضد المُسيّرات أيضاً. ويوفر قوة نارية كبيرة لإسناد القوات وإرباك الخصم، ولهذا يظهر بكثرة في ساحات القتال حول العالم، وغالباً ما يُثبّت في صندوق شاحنة بيك أب ليصبح منصة قتالية متنقلة ترافق القوات سريعة الحركة.
أصله سوفيتي الصنع، وقد صنعت الصين نسخة منه معروفة باسم (Type 54). وينتمي الدوشكا إلى فئة الرشاشات الثقيلة، إذ يستخدم ذخيرة بعيار 12.7×108 ملم، وتتم تغذيته عبر شريط رصاص معدني يحتوي عادةً على 50 طلقة. ويمكنه نظرياً إطلاق 600 طلقة في الدقيقة، لكن معدل الرماية الفعلي يتراوح بين 80 و125 طلقة في الدقيقة. وتتيح له هذه القدرة توفير دعم ناري كثيف عند الحاجة.
تتميز طلقاته بقوة فتاكة بسبب سرعتها العالية لحظة خروجها من الفوهة، إذ تبلغ نحو 850 متراً في الثانية، أي ما يقارب 2.5 ضعف سرعة الصوت. وتمنح هذه السرعة الطلقة، التي يتراوح وزنها بين 48 و52 غراماً، طاقة حركية عالية جداً، ما يجعلها قادرة على الوصول إلى مدى فعّال يصل إلى 2000 متر، وإلى مدى أقصى يبلغ 7 كيلومترات. كما تجعل هذه الطاقة الحركية طلقاته الخارقة للدروع قادرة على اختراق أكياس الرمل والمدرعات الخفيفة، مع قدرة اختراق تصل إلى 20 ملم من الفولاذ على بُعد 500 متر.
وتُستخدم فيه عدة أنواع من الطلقات؛ بعضها خارق للدروع، وبعضها خارق حارق يُستخدم لإحداث تأثيرات حارقة في الأهداف، مثل مخازن الوقود، وبعضها خطّاط يتيح للرامي رؤية مسار الطلقة وتعديل التصويب.
ويبلغ طول سبطانته 107 سم، وطوله الكامل نحو 162.5 سم، فيما يبلغ وزنه نحو 34 كيلوغراماً للرشاش وحده، فهو سلاح مُعدّ للتثبيت وليس للحمل اليدوي أثناء الإطلاق.
ورغم أنه صُمّم في البداية كرشاش مضاد للطائرات، فإن استخدامه اليوم ضدها أصبح نادراً بسبب سرعة الطيران الحديث وتطوره، وتُستخدم بدلاً منه اليوم أنظمة وأسلحة أكثر تخصصاً لهذه الغاية، مع العلم أن المدى الفعّال لطلقاته عند إطلاقها عمودياً نحو الأعلى يتراوح بين 1.5 و2 كيلومتر.
وما زال استخدام الدوشكا واسع الانتشار في شتى مناطق الصراعات العالمية، من الشرق الأوسط وأفريقيا إلى آسيا وأوروبا الشرقية. ويرجع سبب هذا الانتشار إلى تصميمه الهندسي البسيط الخالي من التعقيدات، ومتانته الفائقة التي تسمح له بالعمل بكفاءة في أقسى الظروف المناخية، سواء في الصحاري الحارة والمغبرة أو في البيئات الجليدية القارسة، إلى جانب سهولة صيانته وتوافر ذخيرته وقطع غياره بأسعار منخفضة في الأسواق العالمية.
وبدأ الاتحاد السوفيتي اعتماد الدوشكا عام 1938، ثم أدخل تعديلات عليه عام 1946 لتحسين آلية تغذية الذخيرة وموثوقية التشغيل. ورغم مرور أكثر من ثمانين عاماً على ظهوره، فإنه لا يزال حاضراً في ساحات القتال بفضل قوته النارية وعياره الكبير وتعدد منصات استخدامه، ليبقى واحداً من أشهر الرشاشات الثقيلة التي توفر إسناداً نارياً كثيفاً بتكلفة تشغيلية معقولة.
كاتب المقال: جاد طرابيشي
كاتب تقني مهتم بالتكنولوجيا العسكرية والطاقة والميتافيرس والكريبتو.