هل يمكن لإيران بناء مفاعل نووي بدون تخصيب اليورانيوم؟

بقلم:   تامر كرم           |  Feb. 6, 2026

d2ore

تواجه إيران اليوم صعوبة في العودة لتخصيب اليورانيوم، وإذا افترضنا أن نتيجة المفاوضات ستكون "صفر تخصيب"، فهذا لا يعني انتهاء الصناعة النووية المحلية. صحيح أن الجوانب المتقدمة قد تتأثر، لكنها ليست نهاية المطاف؛ إذ يوجد نوع بديل من المفاعلات، وهو "مفاعلات الماء الثقيل"، التي تعمل باليورانيوم الخام دون الحاجة لأي عمليات تخصيب.

في مفاعلات الماء المضغوط العادية (الماء الخفيف)، يتحتم هندسياً تخصيب اليورانيوم لزيادة تركيز نظير اليورانيوم-235 القابل للانشطار من نسبته الطبيعية الضئيلة جداً إلى نسبة أعلى (تتراوح عادة بين 3% و5%)، وذلك لضمان استمرار التفاعل المتسلسل. عند إدخال هذا الوقود المخصب إلى قلب المفاعل، تنشطر الذرات مولدةً حرارة، ويُستخدم الماء العادي هنا كمبرد لنقل تلك الحرارة وكوسيط لتهدئة سرعة النيوترونات. إلا أن مشكلة الماء العادي تكمن في ميله لامتصاص جزء من هذه النيوترونات، مما يجعل التخصيب شرطاً لازماً لتعويض الفاقد وضمان عمل المفاعل.

لكن هناك نوع آخر أقدم عهداً، استُخدم منذ بدايات العصر النووي، وهو مفاعلات الماء الثقيل. هنا، وبدلاً من تخصيب اليورانيوم، يُستخدم اليورانيوم الخام مع الماء الثقيل. والماء الثقيل هو ماء تحتوي ذرات الهيدروجين فيه على نيوترون إضافي، مما يغير خصائصه الفيزيائية والنووية بشكل جذري مقارنة بالماء العادي.

فعندما تنشطر ذرة يورانيوم داخل المفاعل، فإنها تطلق نيوترونات سريعة جداً. في المفاعلات العادية، يمتص الماء العادي عدداً كبيراً من هذه النيوترونات، مما يوقف التفاعل إذا لم يكن الوقود مخصباً. ولكن في مفاعلات الماء الثقيل، يلعب هذا السائل دور الوسادة المثالية، حيث يقوم بصدم النيوترونات وإبطاء سرعتها لتصبح ملائمة للانشطار التالي دون أن يمتصها. تتيح هذه الخاصية للنسبة الضئيلة جداً من اليورانيوم-235 الموجودة طبيعياً في الخام (حوالي 0.7%) أن تكون كافية تماماً لاستدامة التفاعل النووي المتسلسل وتوليد الحرارة اللازمة لإنتاج البخار والكهرباء، مما يُغني تماماً عن عملية التخصيب المعقدة والمكلفة.

في السياق الإيراني، كانت طهران تعمل على مفاعل أراك للماء الثقيل (IR-40)، وهو المشروع الذي صممته ليعمل باليورانيوم الطبيعي، وهو المفاعل الذي استهدفته إسرائيل في هجماتها خلال يونيو 2025. و الإشكالية أن هذا النوع من المفاعلات ينتج أيضاً مادة البلوتونيوم كمنتج ثانوي، والتي يمكن استخدامها لإنتاج قنابل نووية؛ ولهذا قد يتضمن أي اتفاق نووي شروطاً صارمة تقيد بناء مثل هذه المفاعلات أيضاً.



مشاركة