بلا مقود ولا دواسات.. لماذا اختار ماسك تكساس لإطلاق الروبوتاكسي سايبركاب؟
بدأت تسلا تشغيل روبوتاكسي سايبركاب Cybercab تجارياً بشكل محدود في مدينة أوستن بولاية تكساس في 3 سبتمبر/أيلول. السيارة لافتة لأنها تأتي بلا مقود، ولا دواسات، ولا مرايا جانبية، ولا مكان لسائق أصلاً، فهي مركبة ذاتية بالكامل بمقعدين فقط للركاب.
هذا التصميم ليس مجرد تعديل على سيارة موجودة، بل مركبة مبنية من الأساس لتعمل بلا أدوات قيادة تقليدية، وهو ما يجعلها مختلفة عن مركبات Model Y التي تشغّلها تسلا كروبوتاكسي في تكساس وفلوريدا، إذ إن تلك مجرد سيارات معدّلة وليست مصممة للعمل بلا مقود أو دواسات.
اختارت تسلا ولاية تكساس تحديداً لأن قوانينها خلال الأشهر الماضية أصبحت تسمح بتشغيل روبوتاكسي كامل ذاتي القيادة على الطرق العامة، دون اشتراط وجود أدوات قيادة بشرية. هذا الإطار القانوني هو ما سمح لتسلا بإطلاق سايبركاب هناك أولاً، لكن هذا لا يعفي الشركة من الالتزام بمعايير السلامة الفيدرالية FMVSS التي تفرضها هيئة السلامة المرورية الأمريكية NHTSA.
تسلا قررت أن تُصنّف سايبركاب على أنها مطابقة للمعايير الفيدرالية عبر التصديق الذاتي بدلاً من طلب إعفاء رسمي من بعض المتطلبات، والتصديق الذاتي هو آلية قانونية في الولايات المتحدة تسمح للشركات المصنّعة للسيارات بأن تُعلن بنفسها أن مركباتها مطابقة لمعايير السلامة الفيدرالية دون أن تحصل على موافقة مسبقة من الحكومة وتتحمل هي النتائج. والإعفاء الفيدرالي عادة يحدّ الشركات بـ 2500 مركبة سنوياً، وهو سقف لا يناسب خطة تسلا التي تريد نشر آلاف المركبات. لذلك اختارت الشركة طريقاً يسمح لها بالانتشار السريع، لكنها في المقابل أصبحت مطالبة بتبرير كيف يمكن لمركبة بلا مقود ولا دواسات أن تُعتبر مطابقة لمعايير كُتبت أصلاً لسيارات يقودها بشر. وهذا هو جوهر الجدل القانوني.
في 4 سبتمبر/أيلول، وبعد يوم واحد فقط من بدء التشغيل التجاري، فتحت NHTSA تحقيقاً رسمياً للتدقيق في عملية التصديق الذاتي التي قامت بها تسلا، وللتأكد من أن الشركة لم تعتبر بعض المعايير غير قابلة للتطبيق بشكل غير صحيح. التحقيق يشمل مراجعة البيانات التقنية التي اعتمدت عليها تسلا، وكيف فسّرت القواعد المتعلقة بالمقود والدواسات والمرايا، وهي عناصر تعتبرها القوانين الحالية جزءاً من معدات السلامة الأساسية.
التحقيق ليس مفاجئاً؛ فالقوانين الفيدرالية ما تزال قائمة ولم تُحدّث بعد لتستوعب المركبات التي تعمل بلا أدوات قيادة بشرية. وزارة النقل الأمريكية تعمل منذ عام على تحديث ثمانية معايير تتعلق بالمقود والدواسات والمرايا وغيرها، لكنها لم تُقر بعد، ولذلك تبقى المعايير الحالية نافذة، ويجب على سايبركاب الالتزام بها حتى لو كانت مصممة للعمل ذاتياً بالكامل. هذا هو سبب التدقيق الفيدرالي، وليس اعتراضاً على التقنية نفسها.
بهذا تصبح سايبركاب أول مركبة من تسلا تدخل التشغيل التجاري وهي بلا أدوات قيادة، وفي الوقت نفسه أول مركبة من الشركة تُفتح بشأنها مراجعة فورية بعد يوم واحد من تشغيلها، بسبب الطريقة التي اختارت بها تسلا تجاوز مسار الإعفاء الفيدرالي والاعتماد على التصديق الذاتي لتسريع الانتشار.