الميثان والبروبان: ما الفرق بين غاز الأسطوانات المنزلي وغاز الأنابيب؟

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Jan. 3, 2026

ch4-ch3

يعتقد الكثيرون أن الغاز الذي يصل إلى المنازل عبر شبكات الأنابيب الأرضية هو ذاته الغاز المعبأ في الأسطوانات الحديدية التقليدية. والحقيقة أنهما مختلفان؛ فما يأتي عبر الأنابيب هو غاز "الميثان"، أما ما يأتي عبر الأسطوانات فهو مزيج من "البروبان" و"البيوتان".

يُعرف الميثان بـ "الغاز الطبيعي"، وهو الذي تعتمد عليه محطات توليد الكهرباء وشبكات المدن. يُستخرج هذا الغاز مباشرة من باطن الأرض، سواء من حقول غاز مستقلة أو مصاحباً لاستخراج النفط. وتتمثل أهم خصائصه الفيزيائية في كونه غازاً خفيفاً جداً (أخف من الهواء) وشديد المقاومة للتسييل؛ إذ لا يمكن تحويله إلى سائل إلا عبر تبريد معقد يصل إلى درجات حرارة منخفضة للغاية. ولهذا السبب، يستحيل تعبئته عملياً في أسطوانات عادية للاستخدام المنزلي، ويكون الخيار الاقتصادي واللوجستي الوحيد لنقله هو ضخه في حالته الغازية عبر شبكات أنابيب ضخمة تمتد تحت الأرض لتصل إلى المنازل والمصانع بضغط منخفض ومستمر.

في المقابل، يأتي غاز الأسطوانات المعروف باسم "غاز البترول المسال" (LPG)، وهو ليس مادة تُستخرج بشكل مستقل، بل هو نتاج ثانوي يتم فصله والحصول عليه أثناء عمليات تكرير النفط الخام في المصافي أو أثناء مراحل تنقية الغاز الطبيعي. يتكون هذا الوقود كيميائياً من خليط لغازي "البروبان" و"البيوتان"، ويتميز هذا الخليط بخاصية فيزيائية هامة وهي قابليته للتحول إلى سائل بسهولة عند تعرضه لضغط متوسط لا يتجاوز 8 بار (أي أضعاف ضغط إطار السيارة بقليل)، مما يسمح بتعبئة كميات كبيرة من الطاقة داخل حيز صغير دون الحاجة لمواد فائقة المتانة. وهذا ما يفسر سماع صوت سائل يتحرك داخل الأسطوانة الحديدية عند رجها، ويفسر أيضاً سبب اعتماده كوقود متنقل ومثالي للمناطق التي لا تصلها الشبكات الأرضية.

ولا يتم خلط البروبان والبيوتان داخل الأسطوانات بشكل عشوائي، بل تخضع العملية لمعايير دقيقة تعتمد على المناخ؛ فالبروبان يتميز بكونه مقاوماً للتجمد ويعمل بكفاءة عالية في درجات الحرارة المنخفضة جداً (دون الصفر)، بينما يوفر البيوتان كفاءة حرارية ممتازة ولكنه قد يتجمد في البرد القارس عند درجة الصفر. لذلك، تقوم شركات الغاز بتعديل نسب المزج موسمياً، فتزيد نسبة البروبان في الشتاء لضمان تدفق الغاز وسهولة الاشتعال، وترفع نسبة البيوتان في الصيف للاستفادة من كفاءته وتوافره الاقتصادي.

من حيث السلامة، يتصاعد الغاز الطبيعي (الميثان) إلى الأعلى ويتشتت في الجو عند حدوث تسرب، مما يجعله أقل خطورة نسبياً في الأماكن المفتوحة، بينما يعتبر غاز الأسطوانات (LPG) أثقل من الهواء، فيهبط للأسفل ويتراكم على الأرضيات عند التسرب، مما يشكل خطراً أكبر يتطلب حذراً مضاعفاً. كما يختلف ضغط التشغيل وكثافة الطاقة بين النوعين، مما يوجب تقنياً تغيير "فتحات خروج الغاز" (الفونية) عند تحويل الموقد من العمل بالأسطوانة إلى العمل بالغاز الطبيعي أو العكس، لضمان احتراق كامل وآمن دون دخان أو هدر.



مشاركة