بلغ إجمالي رحلات أبولو التي هبطت بنجاح على سطح القمر 6 رحلات (أبولو 11، 12، 14، 15، 16، 17). في كل مرة تصل فيها البعثة إلى مدار القمر، تكون المركبة عبارة عن كتلة ضخمة مكونة من جزأين رئيسيين ملتحمين: وحدة القيادة والخدمة التي تلعب دور السفينة الأم، والوحدة القمرية المخصصة للهبوط. وهنا، ينتقل رائدان إلى الوحدة القمرية، بينما يبقى الرائد الثالث في وحدة القيادة ليدور حول القمر بانتظار عودة زميليه.
تبدأ رحلة النزول بانفصال الوحدة القمرية بكامل هيئتها (الجزأين العلوي والسفلي) عن السفينة الأم، معتمدة على محرك الهبوط (DPS) الموجود في الجزء السفلي. هذا المحرك كان تحفة هندسية، حيث تميز بقابليته للتحكم الدقيق في قوة الدفع (خفضها وزيادتها)، مما سمح للرواد بالفرملة والمناورة في اللحظات الأخيرة لاختيار موقع آمن وهبوط سلس.
أما عند رحلة العودة، فتحدث العملية الأكثر دقة؛ حيث يتحول الجزء السفلي (الذي هبطوا به) إلى منصة إطلاق تُترك على السطح، وينفصل عنه الجزء العلوي فقط حاملاً الرواد باستخدام محرك الصعود (APS). يختلف هذا المحرك تقنياً عن محرك الهبوط؛ فهو مصمم للعمل بأقصى بساطة لضمان الموثوقية، فيعمل بدفع ثابت لا يتغير، ويستخدم وقوداً ذاتي الاشتعال (Hypergolic) يشتعل فور تلامس مكوناته الكيميائية دون الحاجة لشرارة إشعال، وذلك لضمان عدم فشل التشغيل نهائياً في هذه اللحظة المصيرية التي لا تملك خياراً بديلاً. كما أن هذا المحرك لم يكن بحاجة لقوة جبارة؛ نظراً لأن جاذبية القمر تعادل سدس جاذبية الأرض، ولعدم وجود غلاف جوي يقاوم انطلاق المركبة.
ينطلق الجزء العلوي ليلتحم مجدداً بوحدة القيادة في المدار، وبعد انتقال الرواد وعينات الصخور، يتم التخلص من مرحلة الصعود (التي أصبحت وزناً زائداً) لتتحطم على القمر. حينها، يقوم المحرك الرئيسي في وحدة الخدمة بضخ قوة هائلة لإفلات المركبة من جاذبية القمر والاندفاع نحو الأرض.
وقبل دخول الغلاف الجوي للأرض، يتم فصل وحدة الخدمة أيضاً، لتبقى فقط كبسولة القيادة المخروطية، وهي القطعة الوحيدة من هذا الصرح الهندسي التي تعود للوطن حاملة الرواد الثلاثة.