بعد أسبوع من اختراقها حاجز الصوت.. طائرة ناسا X-59 تصل إلى سرعة 1.4 ماخ

بقلم:   جاد طرابيشي           |  June 16, 2026

x59

قبل أسبوع، وتحديداً في 5 حزيران/يونيو، اخترقت طائرة ناسا التجريبية X-59 حاجز الصوت لأول مرة بسرعة 1.1 ماخ (حوالي 1,147 كم/ساعة) وهي على ارتفاع 13,228 متر. وفي 12 حزيران/يونيو، عادت واخترقته للمرة الثانية بسرعة 1.4 ماخ (حوالي 1,487 كم/ساعة) وهي تحلق على ارتفاع 16,764 متر.

وتهدف ناسا من هذه الطائرة التجريبية إلى اختبار تقنيات تتيح للطيران المدني التحليق بسرعات فوق صوتية فوق التجمعات المدنية دون إحداث انفجارات صوتية مزعجة، الأمر الذي يقلل بشكل كبير من زمن الرحلات الجوية.

تعتبر هذه السرعة هدفاً مهماً، حيث يمثل هذا الارتفاع (16,764 متراً) السرعة وارتفاع التحليق المطابقين لما ستستخدمه الطائرة عندما تحلق في النهاية فوق المدن الأمريكية المأهولة بالسكان.

التصميم والتطوير

تم تطوير طائرة "X-59" التابعة لوكالة ناسا بالشراكة مع شركة "لوكهيد مارتن". وقد اخترقت حاجز الصوت لأول مرة خلال رحلة استغرقت 81 دقيقة، وبعدها بأسبوع تسارعت إلى 1.4 ماخ على ارتفاع أعلى.

كيف تتجاوز الطائرة الانفجار الصوتي العنيف؟

يعود الأمر إلى التصميم. تخلق الطائرات الأسرع من الصوت القياسية تموجات في ضغط الهواء تتجمع بسرعة لتشكل موجة صدمية واحدة هائلة. بينما تم تصميم طائرة "X-59" لتكون مدببة مثل الإبرة؛ فشكلها الطويل جداً والنحيف يفصل بين موجات ضغط الهواء تلك ويمنع حدوث أي اندماج بينها. وبدلاً من الدوي العالي، يُفترض نظرياً أن يسمع الناس على الأرض "ضربة" خفيفة تشبه صوت إغلاق باب السيارة.

الاختبارات الحالية والمستقبلية

في الوقت الحالي، يدفع الطيارون الطائرة باستمرار عبر مجموعة من المناورات المعقدة، والسرعات المتفاوتة، والارتفاعات المتنوعة للعثور على حدود الأداء المادي المطلق لها. وسيقوم المهندسون بقياس البصمة الصوتية الأسرع من الصوت للطائرة بدقة باستخدام مصفوفات ميكروفونات أرضية للتأكد من أن "الضربة الهادئة" تعمل كما هو مقصود تماماً.

ولكن الآن، يعد التحقق من البصمة الصوتية الفعلية للطائرة أمراً صعباً بعض الشيء. فخلال هذه الرحلات الاختبارية المبكرة، تتبع طائرة "X-59" عن كثب طائرة مقاتلة بحثية من طراز "F-15" تابعة لوكالة ناسا.

الطائرة المرافقة على وشك أن تصبح أداة علمية حاسمة. في الاختبارات القادمة، سيقوم المهندسون بتركيب مسبار متخصص لاستشعار الصدمات على مقدمة طائرة "F-15". سيتيح هذا للباحثين الطيران مباشرة في أعقاب طائرة "X-59"، ورسم خرائط لموجات الضغط غير المرئية الخاصة بها وجمع بيانات في الوقت الفعلي حول أدائها منخفض الدوي.

نحو مستقبل أسرع

بمجرد جمع البيانات بالكامل من رحلات التحليق فوق المجتمعات، تخطط ناسا لتسليم النتائج إلى المجالس التنظيمية الدولية. والأمل معقود على استبدال حدود السرعة التي يبلغ عمرها عقوداً بمعيار جديد قائم على الضوضاء.

إذا وافق الجمهور على أن طائرة "X-59" هادئة بما يكفي، فقد تشهد صناعة الطيران تقليصاً لأوقات الرحلات التجارية عبر البلاد إلى النصف تماماً.



مشاركة