أميركا تسعى لبناء جدار لمفاعلات الاندماج النووي يتحمل 100 مليون درجة مئوية

بقلم:   جاد طرابيشي           |  March 8, 2025

us-w-fusion-wall

تَعد مفاعلات الاندماج النووي بتقديم طاقة نظيفة وفيرة وآمنة، ولكن تحقيق واستدامة الاندماج النووي يتطلب رفع درجة حرارة البلازما داخل المفاعل إلى مستويات عالية جداً تتجاوز 100 مليون درجة مئوية. هذه الحرارة كفيلة بتبخير الجدار الأول للمفاعل إذا لامسته البلازما الحارة.

لذلك، يعمل الباحثون على تطوير مواد قادرة على تحمل درجات الحرارة والإشعاع الشديدة. يعتبر التنغستن (W) الخيار الأمثل لهذه المهمة، نظراً لارتفاع درجة انصهاره وقدرته على تحمل درجات الحرارة العالية والتبريد السريع، بالإضافة إلى مقاومته للإشعاع الناتج عن تفاعل الاندماج. ومع ذلك، يعاني التنغستن من هشاشة في بنيته، مما يجعله عرضة للتشقق والفشل تحت الضغط، وهو ما يشكل عائقاً أمام استخدامه على المدى الطويل في مفاعلات الاندماج.

تسعى الولايات المتحدة لتطوير مثل هذا الجدار من خلال برنامج "CHADWICK" (المعرفة المركزية لإنشاء جدار اندماج صلب ودائم). وقد منحت مؤخراً وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية (ARPA-E) منحة قدرها 2.3 مليون دولار لجامعة كنتاكي، لفريق بقيادة الدكتور جون بالك، مدير منطقة أبحاث علوم المواد، لتطوير مواد جديدة تتغلب على قيود التنغستن وتمهد الطريق لطاقة الاندماج التجارية.

يهدف الباحثون في جامعة كنتاكي إلى تصميم مركبات متطورة تعتمد على سبائك التنغستن المسامية. ويخططون لدمج التنغستن مع معادن أخرى، مثل الكروم (Cr) أو التنتالوم (Ta)، لإنتاج سبائك أكثر ليونة ومتانة مع الحفاظ على نقاط الانصهار العالية. ولتحسين خصائص المادة بشكل أكبر، يعتزمون ملء مسام سبائك التنغستن بمادة خزفية عالية التوصيل الحراري على مقاييس نانوية. يهدف هذا النهج المبتكر إلى تسهيل تبديد الضرر الإشعاعي عند الحدود بين سبيكة التنغستن والمادة الخزفية، وبالتالي تعزيز مقاومة المادة بشكل عام.

من خلال التحكم الدقيق في تركيب وبنية هذه المواد المركبة، يأمل الفريق في بناء "جدار أول" قادر على تحمل الظروف القاسية لمفاعل الاندماج طوال عمر محطة الطاقة. إذا نجح هذا البحث، فسيمثل خطوة كبيرة نحو تحقيق حلم طاقة الاندماج النظيفة والمستدامة.

والجدير بالذكر أن البلازما لا يُفترض أن تلامس الجدار مباشرة، بل تظل بعيدة عنه بفعل حقول مغناطيسية تعمل على حصرها.



مشاركة