غباء المستخدم التقني: هل ينطبق على مستشار ترامب الأمني؟

بقلم:   تامر كرم           |  March 26, 2025

BrainLLM (2)

أثار خبر إضافة مستشار الأمن القومي الأمريكي، مايكل والتز، للصحفي جيفري غولدبرغ إلى مجموعة دردشة سرية على تطبيق "سيجنال"، كانت تناقش خططا عسكرية أمريكية ضد الحوثيين في اليمن، جدلاً واسعاً حول أمان الاتصالات الحكومية ومفهوم "غباء المستخدم التقني".

يشير مصطلح "غباء المستخدم التقني" إلى الأخطاء أو القرارات غير المدروسة التي يتخذها الأفراد عند استخدام التكنولوجيا، نتيجة نقص المعرفة أو الإهمال أو عدم إدراك المخاطر المترتبة على أفعالهم.

في هذه الحالة، يمكن اعتبار إضافة الصحفي إلى المجموعة السرية خطأ فردياً يتحمله مستشار الأمن القومي. فمثل هذه الإضافة تتطلب تدقيقاً وتحرياً دقيقين، نظراً لحساسية المعلومات المتداولة. ويمكن القول إن هذا الخطأ يعكس مستوى من "غباء المستخدم التقني" في التعامل مع مجموعة بهذه الحساسية وكأنها مجموعة عادية.

لكن المسؤولية لا تقع على فرد واحد فقط. فاستخدام تطبيق مراسلة، مهما كانت درجة أمانه، لتبادل معلومات سرية للغاية حول خطط عسكرية يُعد قراراً خاطئاً بالأساس. فالقنوات المثالية لمناقشة مثل هذه المعلومات الحساسة يجب أن تكون آمنة تماماً ومراقبة بشكل صارم، بعيداً عن التطبيقات العامة التي قد تكون عرضة للاختراق، و تخزن البيانات على خوادم ينفذ إليها أشخاص تقنيين لا علاقة لهم بالموضوع.

وهكذا، رغم الغباء التقني الواضح في تصرف مستشار الأمن القومي -وهو أعلى سلطة أمنية- فلا يمكن بأي حال تبرير مثل هذا الخطأ، لكن لا يمكن تحميله وحده مسؤولية هذا الحادث، بل هي مسؤولية مشتركة تعكس استهتاراً تقنياً من جميع الأطراف المعنية. مثل هذا الاستهتار قد يؤدي إلى كوارث إذا تمكنت جهات خارجية من استغلاله لصالحها.



مشاركة