طيران مدني أسرع من الصوت: الصين تبدأ تجميع أول طائرة تجريبية منخفضة الدوي
تدخل الصين مرحلة جديدة في تطوير الطيران التجاري الأسرع من الصوت مع بدء تجميع النموذج التجريبي (TMS‑10) منخفض الدوي، والذي من المقرر أن يقوم بأول رحلة أسرع من الصوت قبل نهاية عام 2026.
هذا المشروع، الذي تطوّره مختبرات تيانموشان (Tianmushan) بدعم من جامعة بيهاينغ (Beihang)، يمثل خطوة انتقالية مهمة من مرحلة البحث النظري إلى الاختبار العملي لتقنيات قد تمهد الطريق مستقبلاً لإنتاج طائرات ركاب أسرع من الصوت وأكثر هدوءاً. وقد أنجز الفريق بالفعل اختبارات نفق الرياح، وتصميم نظام التحكم في الطيران، وتصنيع هيكل الطائرة، إضافة إلى تجربة نموذج مصغّر بمقياس 1:18 للتحقق من كفاءة الاستقرار والإقلاع والهبوط بسرعات منخفضة.
تتمحور فكرة المشروع حول تطوير طائرة رجال أعمال تتسع لما بين 10 إلى 15 راكباً، ومصممة للتحليق بسرعة تصل إلى 2 ماخ (أي نحو 2100 كم/ساعة). وتفتح هذه السرعة الفائقة آفاقاً واسعة لتقليص أزمنة الرحلات بشكل جذري؛ فبأخذ رحلة طويلة المدى مثل (باريس – بكين) كمثال، حيث تقارب المسافة بين المدينتين 8000 كم، سينخفض زمن الرحلة النظري بسرعة 2100 كم/ساعة إلى حوالي 3.8 ساعات (أي أقل من أربع ساعات) مقارنة بأكثر من 10 ساعات تستغرقها الرحلات التجارية الحالية، وذلك على الرغم من أن هذا النموذج التجريبي غير مصمم بالأساس للرحلات الطويلة جداً.
يعتمد النموذج التجريبي على تكوين ديناميكي هوائي ثلاثي الأسطح، يدمج جناحاً أمامياً (Canard)، وجناحاً رئيسياً، وذيلاً على شكل حرف (T). ويهدف هذا الترتيب الهندسي إلى تشتيت موجات الصدمة الناتجة عن الطيران الأسرع من الصوت ومنع اندماجها في موجة واحدة قوية، مما يقلل من حدة الدوي الصوتي ويجعل الطيران الأسرع من الصوت أكثر قابلية للتطبيق فوق المناطق المأهولة بالسكان. ويخطط الفريق لدفع النموذج لاختراق حاجز الصوت، وقياس دويه الصوتي، وتقييم تكوينه الديناميكي الهوائي ونظام التحكم في الطيران، فضلاً عن التكامل بين الديناميكا الهوائية ونظام الدفع.
وعلى الرغم من أن اختراق حاجز الصوت يمثل إنجازاً علمياً مهماً، إلا أن تحويل هذه التكنولوجيا إلى طائرة ركاب تجارية فعلية يتطلب اجتياز مراحل إضافية شديدة التعقيد. فمن الضروري أن تجمع طائرة الركاب الأسرع من الصوت بين الديناميكا الهوائية عالية السرعة، والمتانة الهيكلية، والإدارة الحرارية الفعالة، وراحة الركاب، والموثوقية، إلى جانب تكاليف التشغيل المعقولة. كما يمثل نظام الدفع تحدياً رئيسياً آخر، إذ يستوجب تطوير محرك متغير الدورة قادر على العمل بكفاءة عالية سواء بسرعات تفوق أو تقل عن سرعة الصوت. وتشير الخطط المستقبلية إلى تطوير نموذج تجريبي أكبر بوزن يصل إلى 10 أطنان لإجراء المزيد من الاختبارات قبل الانتقال إلى أي مرحلة إنتاجية.