شريحة ذكاء صينية ترسم خرائط ثلاثية الأبعاد للدماغ أسرع بـ 478 مرة من إنفيديا

بقلم:   تامر كرم           |  July 7, 2026

Untitled

طوّر باحثون صينيون من جامعة بكين والأكاديمية الصينية للعلوم شريحة ذكاء اصطناعي مبتكرة بحجم 40 نانومتراً، قادرة على رسم نماذج ثلاثية الأبعاد للدماغ فورياً من خلال دمج شبكة عصبية اصطناعية مباشرة في عتادها الصلب.

هذه الشريحة تنفذ مادياً شبكة عصبية اصطناعية تقوم بهذه العملية عبر مرور البيانات في مساراتها بدلاً من استخدامها لنموذج برمجي، مما يتيح إعادة بناء السطح المطوي المعقد للدماغ بسرعة فائقة، وهو إنجاز يفتح آفاقاً واسعة لتحسين تشخيص أمراض الدماغ، وتطوير واجهات الدماغ والحاسوب، ودعم الملاحة الجراحية.

تكمن قوة هذه الشريحة في معماريتها الفيزيائية الفريدة، فبدلاً من الفصل بين وحدة المعالجة المركزية ووحدة الذاكرة، تعتمد الشريحة على تقنية الحوسبة داخل الذاكرة، أي أن البيانات لا تحتاج إلى الانتقال ذهاباً وإياباً بين الذاكرة والمعالج لإجراء العمليات الحسابية، بل تتم معالجتها في نفس المكان، مما يلغي ذلك التأخير الزمني بشكل شبه كامل.

وتستخدم الشريحة مكونات دقيقة تُعرف باسم الممرستورات متغيرة الطور، وتصاحب هذه المكونات ظاهرة فيزيائية كانت تُعد في السابق عيباً تقنياً تُسمى انحراف التوصيل. وبدلاً من محاولة تصحيح هذا الانحراف، تم توظيفه كآلية لإجراء حسابات الديناميكيات العصبية بشكل فيزيائي مباشر، مما يمنح الشريحة قدرة معالجة فورية بكفاءة عالية جداً في استهلاك الطاقة.

ولفهم هذه التقنية عملياً، يمكن تخيل عملية تصوير قشرة الدماغ؛ فعندما يخضع مريض لفحص مسح دماغي متقدم، يُنتج الجهاز ملايين الإحداثيات والنقاط المبعثرة في الفضاء ثلاثي الأبعاد، والتي تُعرف بسحابة النقاط. وبالنسبة للحواسيب التقليدية، يُعد ربط هذه الملايين من النقاط لإنشاء سطح متصل عملية رياضية شاقة وتستغرق وقتاً طويلاً. أما في هذه الشريحة الذكية، تتدفق هذه النقاط الخام كمدخلات، وبفضل الممرستورات التي تحاكي الشبكات العصبية، تقوم الشريحة في لحظتها بإنشاء حقول تشوه هندسية تحسب انحناءات وارتباطات هذه النقاط دفعة واحدة، ليكون الخرج النهائي في أقل من 10 ميلي ثانية عبارة عن خريطة ثلاثية الأبعاد متصلة، عالية الدقة، وناعمة لتلافيف الدماغ، جاهزة للاستخدام الطبي الفوري.

وقد أفاد الباحثون أن هذه الشريحة تتفوق في سرعة الإنجاز بمقدار 50 إلى 478 مرة مقارنة بالأنظمة المدعومة بوحدة معالجة الرسوميات الجبارة التابعة لشركة إنفيديا (A100)، حيث حققت زمن انتقال مذهل يبلغ 2.12 ميلي ثانية فقط لإنهاء الحسابات، مع استهلاك طاقة أقل بمقدار 11 إلى 24 ضعفاً.

ومن الضروري التوضيح أن هذه الشريحة الصينية ليست بديلاً عاماً لمعالجات إنفيديا، إذ إن الأخيرة مصممة لتكون معالجات متعددة الأغراض قادرة على تدريب نماذج لغوية ضخمة والقيام بمجموعة هائلة من المهام البرمجية العامة. وسبب المقارنة هنا هو إثبات التفوق المطلق للشريحة الصينية في مهمة متخصصة جداً ومحددة، وهي محاكاة الأنظمة الديناميكية العصبية وإعادة البناء الهندسي المعقد، حيث تتفوق لأنها مبنية فيزيائياً لحل هذه المعادلة بعينها دون الحاجة للمرور بطبقات برمجية معقدة ونقل مستمر للبيانات.

ويمكن أن تكون هذه الشريحة مفيدة للغاية في عدة مجالات حيوية. ففي المجال الطبي، ستتيح هذه التقنية الملاحة الجراحية في الوقت الفعلي، حيث يمكن للجراحين تتبع التغيرات في سطح الدماغ لحظة بلحظة وبدقة متناهية أثناء العمليات المعقدة، مما يقلل من هوامش الخطأ، إلى جانب مساعدة الأطباء على التشخيص السريع والمبكر من خلال اكتشاف التغيرات الدقيقة في طيات الدماغ، وهو أمر حاسم في أمراض التنكس العصبي مثل الزهايمر.

وعلاوة على ذلك، وبفضل زمن الاستجابة الذي يقاس بالميلي ثانية، قد تحدث الشريحة ثورة في واجهات الدماغ والحاسوب عبر ترجمة إشارات الدماغ المعقدة للتحكم في الأطراف الصناعية أو الأجهزة الخارجية بسرعة تضاهي سرعة التفكير البشري، فضلاً عن منح الروبوتات والذكاء المجسد قدرة فورية على نمذجة بيئتها المادية المعقدة ثلاثية الأبعاد والتفاعل معها دون أي تأخير ملحوظ.



مشاركة