منحت لجنة الاتصالات الفدرالية الأمريكية الضوء الأخضر لشركة سبيس إكس لإطلاق الموجة الثانية من توسعها الكبير في الإنترنت الفضائي، وذلك بالموافقة على نشر 7500 قمر صناعي إضافي من الجيل الثاني المعروف باسم Gen2، وبهذه الموافقة يرتفع إجمالي عدد الأقمار المسموح بها إلى 15 ألف قمر صناعي، ما يمهد لتوسيع الخدمة وتقديم سرعات عالية تنافس الألياف الضوئية عالمياً.
وتأتي هذه الخطوة لتدعم الشبكة الحالية التي تعتمد على آلاف الأقمار من الجيل الأول ونسخ ميني التي قدمت سرعات مقبولة وتغطية أساسية، بينما تتميز أقمار الجيل الثاني الجديدة بأنها أكبر حجماً وأكثر قدرة بكثير، إذ صممت للتعامل مع كميات بيانات تزيد بأضعاف عما تتحمله الأقمار الحالية، مما يعالج مشكلة بطء الإنترنت التي تظهر عند تزايد عدد المشتركين في منطقة واحدة.
ولا تقتصر الموافقة الجديدة على زيادة عدد الأقمار فحسب، بل تمتد لتشمل السماح للشبكة باستخدام خمسة نطاقات ترددية في آن واحد؛ فإلى جانب نطاقي Ku وKa المستخدمين حالياً لربط المستخدمين والمحطات الأرضية، أضافت اللجنة تصريحاً باستخدام نطاق V-band ونطاق E-band، وهما نطاقان ذوا ترددات عالية جداً يسمحان بمرور حزم بيانات ضخمة، وهو ما يشبه فتح مسارات جديدة وواسعة في طريق سريع كان يعاني من الازدحام، مما يسهل تدفق البيانات بسرعة.
كما تضمن القرار تنازل اللجنة عن الشرط القديم الذي كان يمنع تداخل التغطية؛ ففي السابق كان القانون يفرض أن يخدم قمر واحد بقعة جغرافية محددة في اللحظة الواحدة لتجنب تشويش الإشارات، إلا أن السماح بالتداخل الآن يعني أنه بات بإمكان عدة أقمار صناعية توجيه إشاراتها لنفس المنطقة ولنفس المستخدمين في الوقت ذاته لتعزيز الإشارة وزيادة السرعة دون حدوث أي تداخل ضار، وهذا التغيير سيمكن الشركة من تقديم خدمة مستقرة في المدن المكتظة والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية التي كانت تعاني سابقاً من انخفاض جودة الخدمة مع زيادة العدد.
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن خدمة ستارلينك تتجه نحو مرحلة جديدة من النضج التقني، حيث سيؤدي دمج الأسطول الضخم مع الترددات الجديدة ومرونة التغطية المتداخلة إلى توفير إنترنت فضائي فائق السرعة وموثوق، مما يقلص الفجوة ويضع الاتصال الفضائي كبديل حقيقي ومنافس قوي لخدمات الإنترنت الأرضية التقليدية في المستقبل القريب.