عاجل
أهلاً بكم في موقع تكنوفيرس - مصدركم الأول لفهم التكنولوجيا وأخبارها.

طائرة الفضاء الصينية: الاستخبارات الأمريكية تكشف صورة دقيقة لها في الفضاء

بقلم: تامر كرم •
طائرة الفضاء الصينية: الاستخبارات الأمريكية تكشف صورة دقيقة لها في الفضاء

نشرت وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية صورة مدارية غير مسبوقة الوضوح تكشف للمرة الأولى الملامح الحقيقية للطائرة الفضائية الصينية السرية المعروفة باسم شينلونغ، أو التنين الإلهي، وذلك ضمن تقريرها الرسمي حول تحديات الأمن في الفضاء الصادر في أواخر أكتوبر 2026. ورغم أن الوثيقة الاستخباراتية وصفت المركبة عموما بأنها طائرة فضائية صينية دون الجزم الكامل بهويتها، إلا أن المؤشرات الفنية ترجح بشدة انتمائها إلى برنامج شينلونغ، لتضع حدا لسنوات طويلة اعتمد فيها المجتمع الدولي على الرسوم التخيلية الحاسوبية واللقطات المشوشة التي التقطتها تلسكوبات الهواة من الأرض.

التُقطت هذه الصورة الاستثنائية في 28 مايو عام 2024 بواسطة قمر صناعي تجاري فائق الدقة تشغله شركة فانتور، حيث صادف مروره على مسافة قريبة نسبيا من المركبة لم تتجاوز 90 كيلومترا في مدار الأرض المنخفض. وبلغت درجة نقاء اللقطة نحو 4.5 سم لكل بكسل، ما أتاح رؤية تفاصيلها الهندسية الميكانيكية بدقة بالغة.

 تُظهر الصورة الجانب السفلي للمركبة بزاوية تُبيّن أجنحة الدلتا المثلثة بوضوح، مع طبقة داكنة تغطي السطح السفلي بالكامل تمثل بلاطات العزل الحراري المخصصة لتحمل درجات الحرارة المرتفعة أثناء العودة واختراق الغلاف الجوي. وتتضح في منتصف الهيكل الخطوط الفاصلة لأبواب حجرة الحمولة، ما يشير إلى مقصورة داخلية مخصصة لحمل ونشر الحمولات المدارية أو الأجهزة التجريبية. وتتصل بمؤخرة الطائرة وحدة خدمة أسطوانية تمتد منها ألواح شمسية مفرودة لتوليد الطاقة، حيث تنتشر هذه الألواح عرضياً من الجزء الخلفي للمركبة بدلاً من تثبيتها على السطح، وهو تصميم يحافظ على انسيابية الهيكل الخارجي.

تُصنف هذه المركبة رسميا في الأوساط الصينية باسم المركبة التجريبية القابلة لإعادة الاستخدام، وتشرف على تصنيعها المؤسسة الصينية لعلوم وتكنولوجيا الفضاء. يبلغ طول الطائرة نحو 9 أمتار وتعتمد تصميما شبيها بمكوك فضاء مصغر مجهز بذيلين مائلين بزاوية منفرجة، مما يمنحها تشابها بالغا مع الطائرة الفضائية العسكرية الأمريكية إكس 37 بي التابعة للبنتاغون.

 وتعمل الطائرة بأسلوب هجين يجمع بين الصواريخ والطائرات التقليدية، حيث تنطلق رأسيا داخل الغطاء الواقي لصاروخ لونغ مارش 2F من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي، وتنفصل عنه في الفضاء لتعمل ذاتيا بمساعدة وحدة الخدمة القابلة للتخلص منها، قبل أن تنزلق عند عودتها هبوطا على مدرج خرساني عملاق في منطقة لوب نور شمال غرب البلاد.

سجلت الطائرة منذ انطلاق برنامجها 4 رحلات رئيسية أظهرت نضجا تقنيا سريعا، بدأت بأول تجربة مدارية قصيرة استمرت يومين في سبتمبر 2020 للتأكد من سلامة آلية الانزلاق والهبوط، وتلتها مهمة ثانية انطلقت في أغسطس 2022 وبقيت في المدار 276 يوما حتى مايو 2023. أما الرحلة الثالثة التي انطلقت في ديسمبر 2023، فاستمرت 268 يوما وكانت المهمة الميدانية التي التُقطت خلالها الصورة المنشورة، لتتبعها مهمة رابعة انطلقت في 7 فبراير بهدف توسيع مدى المكوث الفضائي. وقد أظهرت سجلات التتبع الراداري الدولية أن الطائرة نفذت خلال هذه الرحلات عمليات إطلاق لأجسام وأقمار صناعية متناهية الصغر إلى مدارها الخاص، وتلت ذلك بمناورات اقتراب دقيقة وتفاعل مباشر والتحام تدريبي مع تلك الأجسام في الفضاء المفتوح.

تلتزم بكين بتكتم مشدد حيال طبيعة هذه المهام مكتفية بتصريحات لوكالة شينخوا تفيد بأن التجارب مخصصة لأغراض علمية سلمية تهدف إلى خفض تكاليف ارتياد الفضاء، إلا أن الغموض المحيط بطبيعة الشحنات ونوعية الأجسام المنشورة والمستعادة يغذي التقديرات الاستخباراتية الأمريكية، والتي ترى أن الطائرة تمثل منصة متعددة المهام قادرة على القيام بعمليات استطلاع وإنذار مبكر، فضلا عن اختبار تقنيات فحص الأقمار الصناعية المعادية أو اعتراضها والتعامل معها في المدار.

كاتب المقال: تامر كرم

مهندس كمبيوتر وكاتب تقني، مهتم بالذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الكم والتكنولوجيا النووية وأحدث الأبحاث المتعلقة بالتكنولوجيا التطبيقية.

مقالات مرتبطة