طاقة الرياح العالية: منطاد صيني جديد ينتج كهرباء بقدرة 3 ميغاواط

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Jan. 18, 2026

s2000

حققت الصين في مطلع شهر يناير 2026 إنجازاً تقنياً لافتاً في قطاع الطاقة المتجددة من خلال الاختبار الناجح لمنطاد "S2000"، وهو نظام متطور يندرج تحت تقنية طاقة رياح الارتفاعات العالية (HAWE).

يُعرف هذا النظام رسمياً باسم "نظام طاقة رياح الغلاف الجوي الطبقي المحمول جواً" (SAWES)، وهو عبارة عن توربين رياح عائم مملوء بغاز الهيليوم ومصمم لاستغلال الرياح القوية والمستقرة في طبقات الجو العليا التي تعجز التوربينات الأرضية التقليدية عن الوصول إليها. ويتميز المنطاد بتصميم فريد يشبه السفن الفضائية، حيث يتكون من هيكل بيضاوي مركزي يقع داخل حلقة ضخمة تحتوي على 12 توربيناً موزعة بشكل دائري، مما يساعد على ضغط الهواء وتوجيهه نحو الشفرات لرفع كفاءة التوليد.

يأتي طراز "S2000" بمواصفات ضخمة، حيث يبلغ طوله 60 متراً وعرضه وارتفاعه 40 متراً، وهو مصمم للعمل عند ارتفاعات تصل إلى 2000 متر تحت ظروف رياح أسرع وأكثر انتظاماً مما هي عليه قرب السطح.

وتعتمد فكرة المنطاد على حقيقة فيزيائية مفادها أن طاقة الرياح تتضاعف مع مكعب سرعتها، مما يعني أن الارتفاع قليلاً في الجو يمنح قدرة إنتاجية أكبر بكثير.

وبالمقارنة مع الإصدار السابق "S1500" الذي تم اختباره في أواخر عام 2025، نجد أن الصين حققت قفزة نوعية؛ فقد كان الطراز السابق مصمماً للعمل عند ارتفاع 1500 متر بقدرة إنتاجية تبلغ ميغاوات واحد، بينما يرفع "S2000" سقف الطموح إلى قدرة تصميمية قصوى تصل إلى 3 ميغاوات، وهو ما يعادل إنتاج توربين رياح بري متوسط الحجم ولكن بمساحة أرضية أقل بكثير.

أظهرت نتائج التجربة الأخيرة نجاحاً باهراً، حيث تمكن المنطاد من الصعود إلى ارتفاع 2000 متر في غضون 30 دقيقة فقط، ونجح خلال ساعات الاختبار القليلة في توليد حوالي 385 كيلوواط/ساعة من الكهرباء، وهي كمية تكفي لإمداد منزل حضري متوسط في الصين بالطاقة لمدة شهر كامل أو شحن ست سيارات كهربائية. ورغم أن هذا الرقم لا يمثل كامل القدرة التصميمية للمنطاد، إلا أنه أثبت قدرة النظام على العمل بانسجام تام عند ربطه بشبكة الكهرباء الأرضية عبر الكابلات المقيدة التي تربطه بالمنصة الأساسية، مما أثار موجة من التفاؤل حول جدوى هذه التقنية في المناطق المكتظة بالسكان حيث يصعب بناء مزارع رياح شاسعة.

ورغم هذا النجاح التقني، لا يزال الطريق أمام الاستخدام التجاري الواسع محفوفاً ببعض التحديات التي تتطلب حلولاً جذرية قبل أن تصبح هذه المناطيد جزءاً دائماً من أفق المدن. وتبرز في مقدمة هذه التحديات مسألة المتانة طويلة الأمد لأنظمة الربط والكابلات التي تتعرض لضغوط هائلة، بالإضافة إلى قدرة المنطاد على الصمود في وجه العواصف الرعدية والرياح الشديدة المفاجئة. علاوة على الحاجة لتطوير بروتوكولات صيانة اقتصادية تجعل تكلفة الكيلوواط المنتج منافسة لطاقة الرياح التقليدية.



مشاركة