سائق واحد لـ 5 شاحنات: عصر جديد من قوافل الشاحنات ذاتية القيادة

بقلم:   تامر كرم           |  Jan. 14, 2026

sanyai

أعلنت مجموعة ساني الصينية أن الجيل الرابع من شاحناتها الثقيلة ذاتية القيادة، والمطور بالتعاون مع شركة بوني إيه آي (Pony.ai)، بات قاب قوسين أو أدنى من مرحلة الإنتاج الضخم، حيث من المقرر أن تدخل الدفعة الأولى حيز التشغيل التجاري الفعلي خلال هذا العام.

في هذه المنظومة الجديدة، لن تقتصر مهمة السائق البشري على قيادة شاحنة واحدة، بل سيتحول إلى قائد لسرب كامل؛ حيث تتبع شاحنته 4 شاحنات أخرى متصلة شبكياً، لتشكل ما يشبه القطار البري الذي يسير على الأسفلت دون الحاجة لقضبان معدنية. تتخذ المركبة الأولى القرارات البشرية المعقدة، بينما تتبعها الشاحنات الخلفية آلياً بدقة متناهية باستخدام أنظمة قيادة ذكية ومستشعرات محيطية متطورة.

تتواصل مركبات القافلة فيما بينها عبر شبكات الجيل الخامس (5G) التي تضمن سرعة فائقة في نقل البيانات وتأخيراً شبه معدوم. تتيح هذه التقنية للشاحنة الأخيرة في القافلة معرفة أن الشاحنة الأولى قد استخدمت المكابح في اللحظة نفسها تقريباً.

ويُعزز هذا الاتصال بمنظومة استشعار شاملة تتألف من رادارات، وكاميرات عالية الدقة، وأجهزة ليدار (LiDAR) التي ترسم خريطة ثلاثية الأبعاد للطريق؛ مما يمكن الشاحنات التابعة من رصد العوائق، وتحديد المسارات، والحفاظ تلقائياً على مسافة أمان ثابتة مع المركبة التي تسبقها دون أي تدخل بشري.

ولتحقيق هذه الاستجابة اللحظية، اعتمدت ساني على تقنية القيادة عبر الأسلاك (Drive-by-Wire). يلغي هذا النظام الاتصالات الميكانيكية التقليدية بين عجلة القيادة والإطارات أو بين الدواسات والمكابح، ويستبدلها بإشارات كهربائية رقمية. فعندما يقرر النظام الآلي الانعطاف أو التوقف، يرسل الكمبيوتر أمراً إلكترونياً مباشرًا للمحركات والمكابح لتنفيذ الحركة بدقة وسرعة تفوق قدرة الاستجابة البشرية بمراحل، مما يضمن تحرك القافلة ككتلة واحدة متجانسة تتسارع وتتباطأ معاً.

تحمل هذه التقنية مكاسب اقتصادية وبيئية كبيرة؛ إذ يؤدي استبدال خمسة سائقين بسائق واحد إلى خفض تكاليف العمالة. كما أن سير الشاحنات متلاصقة بمسافات قريبة جداً يقلل من مقاومة الهواء للشاحنات الخلفية، مما يخفض استهلاك الوقود بشكل ملحوظ ويقلص التكاليف التشغيلية، وهو ما ينعكس مباشرة على هوامش الربح التي قد تتضاعف وفقاً لنتائج الاختبارات الأولية. بيئياً، يسهم تحسين كفاءة استهلاك الوقود وانسيابية الحركة المرورية في تقليل الانبعاثات الكربونية بمقدار 60 طن سنوياً لكل قافلة.

ومع استعداد الصين لبدء الإنتاج التجاري لهذه المنظومة خلال عام 2026، فإن نجاح هذه التجربة قد يمهد الطريق لعصر جديد من أسراب الشاحنات الذكية عالية الكفاءة والأمان.



مشاركة