بدلاً من الـ GPS.. بريطانيا تختبر أول نظام للملاحة الكمومية في القطارات

بقلم:   جاد طرابيشي           |  April 2, 2026

qgps

عندما يدخل القطار الرابط بين لندن وويلوين جاردن سيتي داخل نفق، تتعطل خاصية إشارات نظام تحديد المواقع العالمي GPS في هواتف الركاب، وينسحب هذا العطل على نظام القطار نفسه، والسبب يعود إلى أن إشارات الأقمار الصناعية لا تستطيع اختراق الأنفاق الخرسانية.

ولمواجهة هذه المشكلة، تختبر بريطانيا نظاما ملاحيا كموميا اسمه RQINS يمكنه تحديد الموقع بدقة دون الحاجة إلى أي أقمار صناعية، وتعد هذه المرة الأولى التي تختبر فيها مثل هذه التقنية الغير قابلة للتشويش في عالم القطارات.

يقف خلف هذا الإنجاز تحالف تقوده جامعة إمبريال كوليدج لندن، والذي أخذ على عاتقه جلب التكنولوجيا الكمومية إلى قطاع السكك الحديدية. وقد أثمرت جهودهم عن تصميم نظام الملاحة بالقصور الذاتي الكمومي للسكك الحديدية لإنشاء نظام تحديد مواقع ذاتي لكل قطار. ومن خلال استخدام ذرات شديدة البرودة لقياس الحركة بدقة مذهلة، يتيح هذا النظام للقاطرة معرفة موقعها الدقيق بالسنتيمتر، حتى أثناء الانطلاق عبر الأنفاق العميقة أو الأخاديد الحضرية الكثيفة حيث تفشل الإشارات التقليدية عادة.

ولفهم آلية عمل هذا النظام من الداخل، نجد أن أشعة الليزر تقوم بحبس سحابة من الذرات في غرفة مفرغة من الهواء، في عملية تعرف باسم المصيدة المغناطيسية الضوئية. تنهال هذه الليزرات على الذرات من ستة جوانب، مما يؤدي إلى إبطاء سرعتها حتى تصبح ساكنة تماما تقريبا.

وبعد الوصول إلى هذه المرحلة من التبريد، يعتمد النظام على تقنية تسمى مقياس التداخل الذري. تبدأ العملية بتبريد ذرات من غاز مثل الروبيديوم باستخدام أشعة الليزر إلى درجة حرارة تقترب من الصفر المطلق، مما يجعل الذرات تفقد طبيعتها المادية وتتصرف كموجات. إثر ذلك، يطلق النظام نبضة ليزر دقيقة تقسم الموجة الذرية، لتجعل الذرة الواحدة تسلك مسارين مختلفين داخل الغرفة في نفس اللحظة وفقا لمبدأ التراكب الكمومي.

وبسبب حركة القطار وتسارعه المستمر، يحدث اختلاف ضئيل جدا بين هذين المسارين بفعل القصور الذاتي. وعندما تطلق نبضة ليزر أخيرة لدمج المسارين معا من جديد، تتداخل الموجتان لتشكلا نمط تداخل مرئيا يعكس بوضوح هذا الاختلاف. ومن خلال قراءة شكل هذا التداخل بصريا، يستنتج النظام مقدار تسارع القطار واتجاهه بدقة ذرية تامة، ليحسب موقعه في النهاية بشكل مستقل تماما.

النظام مازال في مرحلة الاختبارات، وميزته عن أنظمة القصور الذاتي التقليدية أنه دقيق للغاية لكن عدد القراءات في الثانية مازال غير كافي لاعتماده كبديل نهائي عنها.



مشاركة