باستخدام كمبيوتر كمومي 78 كيوبت.. باحثون صينيون يكتشفون طريقة لتأخير الفوضى الكمومية

بقلم:   تامر كرم           |  Feb. 22, 2026

qcomp

تعاني الحواسيب الكمومية من مشكلة الفوضى؛ فهي لا تستطيع الاستمرار في العمل إلا لفترات قصيرة جداً، تدخل بعدها الكيوبتات (وحدات المعالجة الكمومية) والنظام الكمومي بأكمله في حالة من الفوضى، أي تتخذ قيماً عشوائية وتفقد جميع الحسابات التي قامت بها.

يحدث هذا لأن الكيوبتات حساسة جداً، ورغم العزل الفائق والتبريد الشديد الذي تُحاط به، فإنها تتأثر بالمحيط الخارجي وبتفاعلاتها مع بعضها البعض، مما يجعلها تفقد حالتها الكمومية بعد فترة وجيزة.

هذا التدهور السريع، والذي يُطلق عليه علمياً مصطلح "فك الترابط الكمومي"، يمثل العقبة الكبرى والأساسية التي تقف اليوم أمام تطوير حواسيب كمومية مستقرة. فبدون التغلب على مشكلة الفوضى الحرارية هذه، سيظل من الصعب بناء أجهزة قادرة على حفظ المعلومات وإجراء العمليات الحسابية المعقدة والموثوقة دون أن تفقد ذاكرتها وتنهار بياناتها.

في إنجاز علمي بارز، اكتشف باحثون في معهد الفيزياء التابع للأكاديمية الصينية للعلوم أنه يمكن ترويض هذه الفوضى وتأخيرها بشكل ملحوظ. إذ توصلوا إلى أن الأنظمة الكمومية المُوجَّهة لا تسخن وتفقد استقرارها بشكل فوري دائماً، بل يمكن إجبارها على الدخول في حالة استقرار مؤقتة تُعرف بـ "ما قبل التوازن الحراري".

ولتحقيق ذلك، ابتكر الفريق طريقة تعتمد على توجيه النظام باستخدام نبضات قوى خارجية عشوائية ولكنها مهيكلة بدقة، وهو ما يُسمى ببروتوكول "التوجيه العشوائي متعدد الأقطاب". من خلال ضبط إيقاع وتوقيت هذه النبضات، تمكنوا من كبح الفوضى والتحكم في سرعة التسخين، وهو ما يشبه احتفاظ قطعة الجليد بدرجة حرارتها عند الصفر لفترة من الزمن قبل أن تذوب وتتحول بالكامل إلى ماء.

لإثبات هذه النظرية، أجرى الباحثون تجاربهم على معالج كمومي فائق التوصيل ثنائي الأبعاد يُدعى "تشوانغ تزو 2.0" (Chuang-tzu 2.0)، والذي يتكون من 78 كيوبت و137 مقرناً للربط. قاموا بتطبيق بروتوكولات التوجيه العشوائية على هذا المعالج وراقبوا تطور النظام ومستويات اختلال توازن الجسيمات وإنتروبيا التشابك الكمومي على مدار ألف دورة توجيه كاملة. وقد أظهرت المراقبة الدقيقة أن النظام بقي في حالة استقرار ممتدة ومقاومة للفوضى، بل ووجدوا أن عمر هذه المرحلة المستقرة يمكن التحكم فيه بمرونة واضحة عن طريق تعديل تردد التوجيه ونمط النبضات المطبقة، وفقاً لمعادلات رياضية دقيقة.

تكمن الأهمية الكبرى لهذا الاكتشاف في توفيره نافذة زمنية ثمينة يمكن خلالها استغلال المعلومات الكمومية وحفظها أو إكمال العمليات الحسابية قبل أن تتبدد المعلومات.

يمهد هذا البحث الطريق لتصميم استراتيجيات أكثر فعالية لتصحيح الأخطاء الكمومية، وقد يقربنا خطوة نحو بناء حواسيب كمومية عملية وموثوقة وقابلة لحل مشاكل واقعية في مجالات تتطلب قدرات حسابية خارقة، مثل اكتشاف الأدوية وتطوير المواد المتقدمة.

نُشرت الدراسة في مجلة نيتشر (Nature).



مشاركة