بروتيوس: بريطانيا تختبر أول مروحية ذاتية القيادة بحمولة تزيد عن طن واحد

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Jan. 19, 2026

proteus

حققت الملاحة الجوية البريطانية إنجازاً تاريخياً هذا الأسبوع مع إتمام الرحلة الأولى لأول مروحية بريطانية كبيرة الحجم وذاتية القيادة بالكامل في مقاطعة كورنوال. انطلقت المروحية، التي تحمل اسم بروتيوس Proteus، من مطار بريدانك في شبه جزيرة ليزارد، حيث اتبعت مساراً تجريبياً قصيراً تحكمت خلاله بأنظمة طيرانها ذاتياً دون تدخل بشري مباشر، بينما تولى طيارو الاختبار مراقبة المهمة من الأرض لضمان السلامة التامة.

وتمثل هذه الرحلة نموذجاً تجريبياً تقنياً طورته شركة ليوناردو لصالح البحرية الملكية البريطانية، بهدف دمج المروحيات المستقلة ضمن جناح جوي هجين في المستقبل.

وخلافاً للطائرات المسيرة الأصغر حجماً والمستخدمة فعلياً في البحرية الملكية، مثل أنظمة مالوي وبيريغرين، تضاهي بروتيوس في حجمها المروحيات التقليدية تماماً، لكنها تتفوق عليها في سعة الحمولة والقدرة على التحمل واستقلالية اتخاذ القرار.

وتستبدل المروحية الطاقم البشري بمستشعرات متقدمة وحواسيب مدمجة تعالج البيانات البيئية وتقيم الظروف المحيطة لتستجيب لها في الوقت الفعلي، حيث صمم المهندسون برمجياتها لتسمح بالتشغيل المستقل حتى في البيئات البحرية المعقدة وعالية الخطورة.

تتميز بروتيوس بقدرتها الاستثنائية على حمل حمولات تتجاوز الطن الواحد، مما يتيح لها نشر أنظمة مراقبة متطورة أو مستشعرات ثقيلة ومعدات مهام متنوعة. وتستطيع الطائرة العمل بكفاءة في ظل الرياح العاتية وظروف البحر الهائجة التي قد تعيق الأنظمة الأصغر، مما يساهم بشكل مباشر في تقليل المخاطر على الكوادر البشرية ويفرغ المروحيات المأهولة لأداء مهام أخرى أكثر تخصصاً.

طورت شركة ليوناردو مروحية بروتيوس وصنعتها في منشأتها بمدينة يوفيل لصالح البحرية الملكية البريطانية، ضمن برنامج طموح تبلغ قيمته 60 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل أكثر بقليل من 80 مليون دولار أمريكي. وقد خضعت الطائرة لتجارب أرضية مكثفة لمحركاتها وأنظمة التحكم فيها بمدينة يوفيل قبل منحها إذن التحليق التاريخي.



مشاركة