أعلنت الصين رسمياً إتاحة نظام تشغيل الحواسيب الكمومية "أوريجين بايلوت" (Origin Pilot) للتحميل العام والمجاني لأول مرة في العالم، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الصينية شينخوا عن صحيفة العلوم والتكنولوجيا.
هذا النظام، الذي طورته شركة "أوريجين كوانتوم" (Origin Quantum) في مدينة خفي، كُشف عن نسخته الأولى عام 2021 وخضع لتطوير مستمر حتى وصل إلى نسخته الحالية المتاحة للجمهور. صُمم النظام خصيصاً لإدارة الموارد المعقدة للحواسيب الكمومية، ويدعم تقنيات متعددة مثل المعالجات فائقة التوصيل، والمصيدة الأيونية، والذرات المتعادلة، ويعمل حالياً كعقل مدبر لسلسلة أجهزة "أوريجين وكونغ" (Origin Wukong) الفائقة داخل مختبرات الشركة.
ولفهم هذا النظام، يجب التفريق بين النظام الأساسي العامل في المختبرات والنسخة التي يستخدمها المستخدم. النظام الفعلي الذي يقوم بالمعايرة التلقائية للكيوبتات والجدولة الموازية للمهام مُثبت على خوادم عملاقة متصلة مباشرة بالكمبيوتر الكمومي فائق البرودة في الصين، أما ما يقوم المطورون بتحميله فهو بيئة تطوير ومحاكي كمومي، إلى جانب واجهات برمجة موحدة مثل إطار العمل كيوباندا (QPanda). يستخدم المبرمجون هذا المحاكي لكتابة وتجربة أكوادهم الكمومية محلياً على حواسيبهم التقليدية للتأكد من صحتها قبل تطبيقها العملي. كما يمكنهم الإطلاع على هندسة النظام الكمومي وكيف يعمل فعلياً.
عندما يرغب المستخدم في تنفيذ برنامجه المكتوب، تتحول البرمجيات التي قام بتحميلها إلى بوابة اتصال سحابية. يقوم النظام بإرسال الأوامر البرمجية عبر الإنترنت إلى الكمبيوتر الكمومي الحقيقي "أوريجين وكونغ" القابع في الصين، حيث يعالج الجهاز تلك المسائل المعقدة في أجزاء من الثانية، ثم يُعيد النتائج النهائية لتظهر مباشرة على شاشة حاسوب المستخدم. يتيح هذا الأسلوب للمبرمجين حول العالم الاتصال بأقوى الآلات الحاسوبية واستخدام قدراتها الهائلة دون الحاجة لامتلاك أي عتاد كمومي في منازلهم أو جامعاتهم.
يحمل هذا الإطلاق المفتوح أهدافاً استراتيجية تتجاوز مجرد توفير أداة برمجية، حيث يسعى إلى كسر الاحتكار التاريخي لبرمجة الحواسيب الكمومية الذي كان مقتصراً لعقود على نخبة من العلماء داخل مختبرات مغلقة. إتاحة النظام تسمح للجامعات والباحثين والمطورين المستقلين بالوصول إلى هذه التكنولوجيا وتجربتها مجاناً، مما يُسرع من بناء نظام بيئي متكامل من المبرمجين القادرين على التعامل مع الأجهزة الصينية.
تسعى الصين من خلال هذا الانفتاح إلى فرض نظام "أوريجين بايلوت" ولغاته البرمجية كمعيار قياسي عالمي تعتمده الأجيال القادمة من مهندسي الكم، لتضمن بذلك سيطرة مبكرة على سوق البرمجيات الكمومية المستقبلية.