في معرض CES 2026، أعلنت إنفيديا على لسان رئيسها التنفيدي جنسن هوانغ،عن بدء عصر جديد في عالم التنقل الذكي بالكشف عن سيارة مرسيدس بنز CLA، التي تعد أول سيارة تجارية في العالم تعمل بالكامل بنظام إنفيديا للقيادة الذاتية.
وتأتي هذه السيارة تتويجاً لتعاون استراتيجي استمر لأكثر من أربع سنوات، ومن المقرر وصولها إلى الأسواق الأمريكية في الربع الأول من عام 2026، لتتبعها أوروبا وآسيا لاحقاً في نفس العام، حاملةً تقنيات غير مسبوقة في فهم وإدراك بيئة القيادة.
يعتمد "عقل" السيارة على نماذج ذكاء اصطناعي طورتها إنفيديا تسمى "ألبامايو" (Alpamayo)، وقد وصفها هوانغ بـ "لحظة تشات جي بي تي للذكاء الاصطناعي الفيزيائي". تختلف هذه التقنية جذرياً عن الأنظمة التقليدية؛ فهي لا تكتفي بتصوير البيئة وتصنيف الأشياء في الصور الثابتة، بل تعتمد على تحليل الفيديو وفهم السياق والمنطق الفيزيائي للعالم. فعلى سبيل المثال، إذا رصدت السيارة كرة تتدحرج إلى الشارع، يدرك النظام منطقياً احتمالية وجود طفل يلحق بها، فيجهز السيارة للاستجابة بالتباطؤ أو التوقف قبل حتى أن ترصد الكاميرات الطفل فعلياً.
ولتشغيل هذا النظام الذكي، تعتمد إنفيديا على شريحة المعالجة " ثور" ( Thor) القائمة على معمارية "بلاك ويل" (Blackwell). وتوفر هذه الشريحة قدرة معالجة تصل إلى 1000 تريليون عملية في الثانية (1000 TOPS)، مما يتيح لها معالجة خوارزميات الذكاء الاصطناعي والبيانات الواردة من المستشعرات في الوقت الفعلي.
ستنطلق السيارة بتصنيف المستوى الثاني المطور (Level 2+). يعني هذا المصطلح تقنياً أن السيارة قادرة على القيادة من نقطة إلى نقطة، والتعامل مع التقاطعات والازدحام وتغيير المسارات ببراعة، ولكنها لا تزال تتطلب إشراف السائق الذي يتحمل المسؤولية القانونية ويجب أن يكون جاهزاً للتدخل. وهذا يضعها في منافسة مباشرة مع نظام "القيادة الذاتية الكاملة" (FSD) الحالي من تسلا، الذي يصنف أيضاً ضمن المستوى الثاني الذي يتطلب إشرافاً بشرياً.
لكن الفارق الجوهري يعتمد في طريقة العمل؛ فبينما تعتمد تسلا في نظامها المغلق حصرياً على الكاميرات، يتبنى تحالف مرسيدس وإنفيديا نهجاً مختلفاً يدمج بين الكاميرات والرادارات المتطورة مع "الذكاء الاستنتاجي" الجديد، مما يوفر، بحسب الشركة، طبقة أمان إضافية وقدرة على تبرير القرارات التي تتخذها السيارة. كما تتبنى إنفيديا نهجاً مفتوح المصدر يشبه نظام أندرويد، حيث أتاحت نماذجها لأي صانع سيارات، مما يهدد هيمنة نظام تسلا المغلق ويفتح الباب لمنافسة شرسة في السوق.
وقد أثبت النظام كفاءته في تجارب عملية بشوارع سان فرانسيسكو، حيث تعاملت السيارة مع تعقيدات المدينة بسلاسة تشبه القيادة البشرية.
ولا تتوقف الطموحات هنا، إذ رسمت إنفيديا خارطة طريق للانتقال مستقبلاً من هذا المستوى الخاضع للإشراف إلى المستوى الرابع (Level 4) الذي يتيح للسيارة القيادة دون تدخل بشري في مناطق محددة، مع خطط لإطلاق تجارب "الروبوت تاكسي" بحلول عام 2027.