باحثون في MIT يبتكرون ليدار بدون أجزاء متحركة

بقلم:   جاد طرابيشي           |  May 8, 2026

lidarmit

أجهزة الليدار الحالية التي تُستخدم في المركبات ذاتية القيادة تعتمد على أجزاء ميكانيكية متحركة لتوجيه أشعة الليزر وتلقي الانعكاسات لحساب المسافات ورسم خرائط ثلاثية الأبعاد، هذا يجعلها باهظة الثمن، ضخمة الحجم، وعرضة للتآكل والتلف مع الزمن.

ولتفادي هذا، يطور باحثون أنظمة توجيه ضوئي إلكترونية تعتمد على شرائح الضوئيات السيليكونية الخالية من الأجزاء المتحركة وتقوم بتوجيه ضوء الليزر بدون حركة، لكنها عانت من مشكلة أساسية تتمثل في ضيق مجال الرؤية. ففي هذه الأنظمة تُستخدم مصفوفات من الهوائيات الدقيقة لتوجيه الضوء، وإذا وُضعت هذه الهوائيات قريبة جداً من بعضها، يحدث تشويش وتداخل متبادل يفسد الإشارة، بينما يؤدي تباعدها إلى إصدار انعكاسات ونسخ متعددة لشعاع الضوء تستهلك طاقة إضافية، وتشتت النظام، وتخلق قراءات خاطئة تحد بشدة من زوايا المسح الآمنة.

للتغلب على هذه المعضلة، ابتكر فريق في (MIT) تصميماً جديداً كلياً لشريحة ضوئيات سيليكونية يقلل بشكل جذري من التداخل المتبادل بين الهوائيات، مما يسمح بوضعها متلاصقة دون إفساد الإشارة. اعتمد الحل على التخلي عن التصميم التقليدي الذي يستخدم هوائيات متطابقة الشكل تتفاعل بقوة مع بعضها. بدلاً من ذلك، صمم الباحثون هوائيات بأشكال هندسية متباينة من حيث العرض وحجم التعرجات وترتيبها. هذا الاختلاف الهندسي منح كل هوائي طريقة مختلفة لمرور الضوء عبره، مما جعل الهوائيات المتجاورة لا تتداخل كهرومغناطيسياً وعملياً لا "ترى" بعضها البعض. ورغم اختلاف أشكالها، واجه الفريق تحدياً كبيراً في جعلها تؤدي نفس الوظيفة، وقد نجحوا عبر حسابات دقيقة في تحقيق توازن ضوئي مثالي يجعل جميع الهوائيات تصدر نفس كمية الضوء وبنفس الزاوية لتكوين شعاع ليزر واحد متماسك، وهو ما أدى إلى خفض نسبة التداخل من 100% في الأنظمة المتقاربة العادية إلى 1% فقط.

أُثبت نجاح هذه التقنية المبتكرة عملياً وتجريبياً، ونُشرت نتائجها في المجلة العلمية "نيتشر كوميونيكيشنز"، حيث تمكن الفريق من توجيه شعاع الضوء عبر مجال رؤية واسع جداً بدون أي قراءات خاطئة. يمهد هذا الإنجاز البارز الطريق لإنتاج مستشعرات ليدار مستقبلية مدمجة بحجم شريحة إلكترونية، وتتميز بكونها منخفضة التكلفة، وعالية الدقة، وشديدة المتانة لخلوها تماماً من الأجزاء المتحركة، مما يجعلها مثالية للاستخدام الواسع في السيارات ذاتية القيادة، وطائرات الدرون، وعمليات الرصد والمراقبة الصناعية.

ويخطط الباحثون حالياً لمواصلة تحسين هذه التقنية لتوسيع مجال الرؤية بشكل أكبر، مستفيدين من حلول نظرية جديدة اكتشفوها أثناء عملهم على هذا المشروع.



مشاركة