الصين تطور صواريخ فرط صوتية صغيرة تطلق من المدافع البحرية

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Feb. 6, 2026

hytingh2

وفقاً لصحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست، يعمل باحثون ومهندسون من جامعة نانجينغ للعلوم والتكنولوجيا على تطوير جيل جديد من الصواريخ الانزلاقية فرط الصوتية الصغيرة. تُطلق هذه الصواريخ مباشرة من فوهات المدافع البحرية القياسية عيار 80 ملم، ما يجعلها تجمع بين غزارة نيران المدفعية ودقة الصواريخ الموجهة، مما يمهد الطريق لإحلال أنظمة منخفضة التكلفة محل صواريخ الدفاع الجوي التقليدية قصيرة ومتوسطة المدى.

ينطلق الصاروخ من المدفع بسرعة ابتدائية هائلة تصل إلى 6 أضعاف سرعة الصوت (ماخ 6)، متفوقاً بذلك بمراحل على القذائف التقليدية. وبفضل هذه السرعة، لا يحتاج الصاروخ لمحرك صاروخي، بل يعتمد على مبدأ الانزلاق الجوي باستخدام القصور الذاتي وجنيحات توجيه دقيقة. ويمكنه استهداف الطائرات المقاتلة والمسيرات المعادية على مسافات تتجاوز 20 كيلومتراً، وعلى ارتفاعات تصل إلى 10 كيلومترات، مما يضع الطائرات المغيرة في دائرة الخطر قبل أن تدرك التهديد.

ويكمن التحدي التقني الأكبر الذي نجح الفريق البحثي في حله، والمنشور في مجلة جامعة الطيران البحري، في كيفية التحكم بمقذوف ينطلق بهذه السرعة الهائلة دون أن يفقد طاقته أو ينحرف عن مساره عند المناورة. ولتحقيق ذلك، طور الباحثون نظام توجيه ثنائي المراحل يعتمد على خوارزميات رياضية متقدمة. تبدأ المرحلة الأولى في منتصف المسار باستخدام نموذج "التحسين متعدد الأهداف"، الذي يعمل بذكاء على تخطيط مسار طيران مثالي يضمن احتفاظ المقذوف بأكبر قدر ممكن من سرعته وطاقته الحركية لمسافة طويلة.

أما في المرحلة النهائية الحاسمة، عندما يقترب الصاروخ من هدفه وتصبح المسافة أقل من 3 كيلومترات، يتدخل نظام توجيه مبتكر يُعرف بتقنية "توجيه الهيكل المتغير ذي النمط الانزلاقي". تتيح هذه التقنية للصاروخ إجراء تعديلات مسار دقيقة ولحظية لملاحقة الأهداف عالية المناورة، حيث يقوم النظام بالتنبؤ بحركة الهدف وتعديل زوايا الانزلاق بسلاسة فائقة، مما يقلل من حمل المناورة الميكانيكي على جسم الصاروخ بنسبة تتجاوز 90% مقارنة بأنظمة التوجيه التقليدية. هذا يضمن استقرار المقذوف وقدرته على تحمل الانعطافات الحادة دون أن يتحطم هيكله أو يفقد السيطرة.

تترجم هذه التقنيات المعقدة ميدانياً إلى فعالية قتالية مرعبة، حيث تشير المحاكاة الحاسوبية إلى أن الصاروخ يحافظ على سرعة تصل إلى 3.6 ماخ حتى في لحظاته الأخيرة، مما يترك للطيارين الأعداء ثوانٍ معدودة فقط لرد الفعل منذ لحظة الاكتشاف. وحتى في حال قيام الهدف بمناورة حادة بزاوية 90 درجة، فإن سرعة استجابة نظام التوجيه الانزلاقي تضمن احتمالية إصابة قاتلة تصل نسبتها إلى 99%. وبالنظر إلى قدرة المدافع على إطلاق قذيفة واحدة كل ثانية بتكلفة منخفضة ووفرة في الذخيرة، فإن نشر هذه المنظومة قد يشكل درعاً جوياً كثيفاً يصعب اختراقه.



مشاركة