بدأت رحلة مايكروسوفت في تطوير عتادها الخاص للذكاء الاصطناعي عام 2023 عندما كشفت لأول مرة عن مشروع مايا Maia، والذي تبلور لاحقاً في مؤتمر Build 2024 بالإعلان عن الجيل الأول Maia 100 الذي تم تصنيعه بتقنية 5 نانومتر.
واليوم، تخطو الشركة خطوة أكبر بالإعلان عن الجيل الثاني Maia 200، والذي يمثل قفزة نوعية عن سابقه؛ فالانتقال من تقنية تصنيع 5 نانومتر في الجيل الأول إلى تقنية 3 نانومتر المتطورة من شركة TSMC في الجيل الثاني سمح بزيادة كثافة المكونات وكفاءة الطاقة بشكل ملحوظ، حيث تم حشر أكثر من 140 مليار ترانزستور داخل الشريحة الجديدة، مع استهلاك طاقة يصل إلى 750 واط، لتقدم أداءً مخصصاً لمرحلة الاستدلال ومعالجة البيانات بشكل أسرع وأكثر دقة من أي وقت مضى.
تتمحور قوة Maia 200 حول قدرتها الهائلة على إجراء العمليات الحسابية المعقدة، حيث تصل سرعتها إلى 10 بيتا فلوبس عند معالجة البيانات بدقة 4-بت (FP4)، وأكثر من 5 بيتا فلوبس بدقة 8-بت (FP8). ولضمان تدفق البيانات بسلاسة توازياً مع هذه السرعة، زودت مايكروسوفت الشريحة بنظام ذاكرة مزدوج ومتطور؛ الأول هو ذاكرة مدمجة مباشرة في قلب الشريحة (SRAM) بحجم 272 ميجابايت مخصصة للمعالجة اللحظية والفورية، والثاني ذاكرة خارجية ضخمة من نوع (HBM3e) بسعة 216 جيجابايت.
يكمن الفرق الجوهري بين نوعي الذاكرة وسرعة النقل في الوظيفة؛ فالذاكرة الخارجية (HBM) تعمل كمخزن واسع يضخ البيانات عبر أنابيب نقل عريضة جداً بسرعة تصل إلى 7 تيرابايت في الثانية لضمان أن الشريحة لا تتوقف عن العمل بانتظار البيانات، بينما تعمل الذاكرة الداخلية (SRAM) كطاولة عمل قريبة جداً للمعالج تتيح له التعامل مع البيانات فور وصولها دون أي تأخير، وهذا التكامل هو ما يمنح الشريحة سرعتها في الاستجابة.
عند وضع Maia 200 في ميزان المنافسة، تشير أرقام مايكروسوفت إلى تفوق واضح على المنافسين المباشرين، حيث تقدم الشريحة أداءً أفضل بمرتين تقريباً (في دقة FP8) وثلاث مرات (في دقة FP4) مقارنة بالجيل الثالث من شريحة Trainium الخاصة بشركة أمازون، كما تتفوق بنسبة 10% تقريباً على الجيل السابع من شريحة TPU الخاصة بشركة جوجل. وإلى جانب الأداء الخام، تركز الشريحة على الجدوى الاقتصادية، إذ توفر تحسناً بنسبة 30% في الأداء مقابل كل دولار يتم إنفاقه مقارنة بالأجهزة الحالية، مما يجعلها الخيار الأكثر توفيراً وكفاءة لتشغيل النماذج العملاقة.
تُرجمت هذه القدرات عملياً داخل مراكز بيانات مايكروسوفت من خلال خوادم مصممة خصيصاً لاستيعاب هذه القوة. يتم تجميع أربع شرائح Maia 200 في وحدة واحدة، وترتبط ببعضها عبر شبكة عالية السرعة، مع استخدام نظام تبريد سائل متطور للسيطرة على الحرارة الناتجة.
وتعتمد مايكروسوفت حالياً على هذه البنية التحتية لتشغيل خدماتها الأكثر تطوراً، مثل نماذج GPT-5.2 الحديثة من OpenAI وخدمات Copilot، بالإضافة إلى استخدامها في توليد بيانات جديدة لتدريب نماذج المستقبل.