اليابان تحطم الرقم القياسي بسرعة نقل تبلغ 430 تيرابت في الثانية عبر الألياف الضوئية

بقلم:   تامر كرم           |  Jan. 20, 2026

j430

نجح فريق دولي بقيادة المعهد الوطني لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (NICT) في اليابان، في تسجيل رقم قياسي عالمي جديد في سرعة نقل البيانات عبر الألياف الضوئية بلغ 430 تيرابت في الثانية.

يتجاوز هذا الإنجاز الرقم القياسي السابق الذي سجله الفريق نفسه عام 2024 والمقدر بـ 402 تيرابت في الثانية، إلا أن التميز الحقيقي في هذه التجربة لا يقتصر على السرعة فحسب، بل في تمكن الفريق من تحقيق هذه الزيادة باستخدام نطاق ترددي إجمالي يقل بنسبة 20% عن التجربة السابقة.

اعتمد الباحثون على ألياف ضوئية من نوع G.654، وهي الألياف التجارية المعيارية المنتشرة حالياً في شبكات الاتصالات العالمية للمسافات الطويلة، والتي تبلغ السرعة في أحدثها بين 10 و 30 تيرابت في الثانية.

لم يستبدل الفريق الكابلات الفعلية، بل طور طريقة لاستغلال الضوء بداخلها؛ فبينما تعتمد شبكات الإنترنت التجارية الحالية على إرسال البيانات عبر طول موجي واحد أو نطاق ضيق، استخدم الباحثون تقنية مضاعفة تقسيم طول الموجة WDM التي تسمح بإرسال مئات القنوات الضوئية بألوان وترددات مختلفة في وقت واحد، موزعة على خمسة نطاقات ترددية شاملة هي O, E, S, C, L، مما حول الليف الضوئي الواحد إلى طريق سريع يضم مئات المسارات المتوازية التي لا تتداخل فيما بينها.

كانت الإضافة الأحدث في هذه التجربة تكمن في كيفية استغلال النطاق الأقصر موجياً المعروف باسم O-band؛ إذ تمكن الطبيعة الفيزيائية للموجات القصيرة في هذا النطاق من الإرسال ثلاثي الأنماط. وهذا يعني تقنياً أن نطاق O-band وحده أصبح يحمل ثلاثة مسارات بيانات مكانية بدلاً من مسار واحد، مما ضاعف سعة هذا الجزء من الطيف ثلاث مرات. وبدمج هذا الإرسال متعدد الأنماط مع الإرسال أحادي النمط في النطاقات الأطول موجياً، تمكن الفريق من تمرير كمية بيانات هائلة في حيز ترددي ضيق نسبياً، وهو ما يفسر قدرتهم على تجاوز السرعة السابقة رغم تقليل النطاق الترددي الإجمالي.

كما أضاف الباحثون تقنيات تشفير وتركيز متطورة جداً رفعت قدرة الإرسال إلى مستويات غير مسبوقة، حيث استخدموا نظام التشفير الرقمي 256-QAM الذي يسمح بتحميل عدد أكبر من البتات داخل كل نبضة ضوئية. وقد تمت هذه العمليات واختبارها بنجاح على كابل ألياف قياسي بطول 10 كيلومترات، مما أكد استقرار النظام وقدرته على العمل في ظروف تقنية تماثل الواقع التجاري.

تفتح هذه النتائج، التي عُرضت في ورقة بحثية خلال المؤتمر الأوروبي الحادي والخمسين للاتصالات الضوئية ECOC 2025 بالدنمارك، آفاقاً جديدة لمستقبل اتصالات الإنترنت. فبدلاً من حفر الشوارع لمد كابلات جديدة، يثبت هذا العمل أن تطوير تقنيات معالجة الضوء يمكن أن يمنحنا سعات هائلة وتوفيراً في الطاقة والتكلفة، مما يمهد الطريق لشبكات عالمية أكثر استدامة وقدرة على تلبية الانفجار الرقمي القادم.



مشاركة