اليابان تختار أول مفاعل اندماج نووي بتقنية الستيلاراتور (Stellarator) لينتقل لمرحلة التنفيذ
اختارت اليابان شركة هيليكال فيوجن (Helical Fusion) الناشئة كمرشح نهائي رئيسي للاستفادة من برنامج دعم حكومي ضخم، يسعى لدفع تكنولوجيا اندماج الطاقة النووية خطوة كبيرة نحو الأمام لتصبح واقعاً تجارياً في المستقبل القريب.
وتقود وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية برنامج دعم مالي يمتد لثلاث سنوات، ومن المتوقع أن يضخ ما يقرب من 60 مليار ين ياباني (حوالي 400 مليون دولار أمريكي) بحلول عام 2028 لدعم مشاريع الاندماج النووي في القطاع الخاص الياباني. ويغطي هذا البرنامج تقنيات متنوعة تشمل مفاعلات التوكاماك والستيلاراتور والاندماج باستخدام الليزر.
تعتمد شركة هيليكال فيوجن على تصميم مفاعل يسمى الستيلاراتور الحلزوني، الذي يختلف عن تصميم مفاعلات التوكاماك الحلقية، ويُعتقد أنه سيكون أكثر فعالية في حصر البلازما واستمرار التفاعل النووي داخله.
ويعمل هذا المفاعل باستخدام مغناطيسات متقدمة فائقة التوصيل تعمل في درجات حرارة عالية، حيث يتم تصميمها ولفها بشكل ملتف ومتموج لتوليد مجالات مغناطيسية قوية تحيط بالبلازما من كل جانب وتجبرها على البقاء معلقة ومحصورة في مسار حلزوني مغلق داخل المفاعل. هذا التصميم الحلزوني الدقيق يعوض أي عدم استقرار في حركة البلازما تلقائياً بالاعتماد على الشكل الهندسي الملتوي للمغناطيسات الخارجية، مما يسمح بحصر البلازما وتثبيتها بكفاءة عالية ولفترات طويلة جداً بشكل مستقر ومستمر، متفادياً بذلك المشكلات التقنية للمفاعلات التقليدية الأخرى مثل التوكاماك.
وتستند شركة هيليكال فيوجن في تطوير هذا النظام الهيكلي إلى عقود من الأبحاث اليابانية التراكمية في المعهد الوطني لعلوم الاندماج وجهازه الحلزوني الكبير الذي يمتلك سجلاً تاريخياً حافلاً في الحفاظ على استقرار البلازما لفترة قياسية تجاوزت 3,268 ثانية (أي حوالي 54 دقيقة).
وتسعى الشركة الآن لدمج هذه التقنيات المتكاملة في جهاز تجريبي موحد يسمى «Helix HARUKA» كخطوة أساسية تهدف إلى إثبات إمكانية انتقال هذا التصميم من مجرد تجارب مختبرية ناجحة إلى بنية تحتية حقيقية قادرة على تزويد العالم بكهرباء مستقرة ونظيفة.
هذا الدعم المالي الحكومي يمهد الطريق لشركة هيليكال فيوجن لحل العقبات الهندسية العالقة. وإذا نجحت هذه الهندسة الحلزونية الفريدة في الانتقال من مرحلة التجارب إلى البنية التحتية العملية، فقد تكون اليابان أول من يقدم للعالم مصدراً لا ينضب من الطاقة المستقرة والنظيفة بحلول ثلاثينيات هذا القرن.