اليابان تطور مفاعل كيميائي بحجم اليد يولد كهرباء للروبوتات والمُسيرات

بقلم:   تامر كرم           |  Jan. 24, 2026

socf

كبديل واعد لبطاريات الليثيوم التي تعاني من ثقل الوزن ومحدودية السعة، نجح باحثون من معهد طوكيو للعلوم في تطوير مفاعل كهروكيميائي مصغر بحجم كف اليد، يتميز بكثافة طاقة تصل إلى أربعة أضعاف ما توفره بطاريات الليثيوم أيون (التي تقف عادةً عند حدود 250 واط.ساعة/كجم). لكن الجهاز لا يخزن الطاقة بل يعمل كمحطة توليد متنقلة، قادرة على إبقاء الطائرات المسيّرة والروبوتات تعمل لساعات طويلة متواصلة، متجاوزاً المديات التي تفرضها البطاريات التقليدية.

يتألف هذا المفاعل الصغير من حزمة مدمجة تضم مجموعة من خلايا الوقود الأنبوبية الدقيقة المصنوعة من السيراميك. وتواجه هذه التقنية (SOFC) تحدياً فيزيائياً جوهرياً، إذ تتطلب الوصول إلى 600 درجة مئوية لكي لكي تبدأ المواد السيراميكية بتمرير الشحنات وبالتالي توليد الكهرباء؛ إلا أن هذا الارتفاع الكبير في الحرارة كان يتسبب سابقاً في إجهاد حراري يؤدي لتشقق السيراميك الهش، ويستلزم وقتاً طويلاً للإحماء لتقليل المخاطر، مما جعل تصغير التقنية للاستخدام المحمول أمراً شبه مستحيل.

لحل هذه المشكلة، تمكن الفريق الياباني بالتعاون مع شركة تايو يودين من ابتكار تصميم هندسي مرن يعتمد على مادة الزركونيا المثبتة بالإيتريا، بحيث يسمح للأنابيب الدقيقة بتحمل التمدد الحراري السريع دون أن تنكسر. ولدعم هذا الهيكل، تم تغليف الخلايا بنظام عزل متطور متعدد الطبقات، يعمل على حبس الحرارة في القلب لتسريع عملية الوصول لدرجة التشغيل القصوى في خمس دقائق فقط، ويمنع في الوقت نفسه تسرب الحرارة للخارج، مما يتيح للمستخدم حمل الجهاز بيده بأمان تام أثناء عمله.

يتميز المفاعل بمرونة استخدام الوقود مثل الهيدروجين أو غاز البروبان المنزلي، حيث يسحب الأكسجين اللازم للتفاعل مباشرة من الهواء المحيط عبر فتحات تهوية دقيقة. وعند تغذيته بالوقود، تعبر أيونات الأكسجين الطبقة الصلبة لتلتقي بالوقود وتنتج تياراً كهربائياً وبخار ماء، وذلك دون الحاجة لعمليات الاحتراق التقليدية المسببة للضجيج.

يسعى الباحثون حالياً لتحويل هذا الإنجاز المختبري إلى منتج تجاري، إذ تجري الاستعدادات لإطلاق برامج تجريبية ميدانية بحلول أواخر عام 2026 بالتعاون مع مصنعي الطائرات المسيّرة والروبوتات. وتتركز الاختبارات الحالية على ضمان متانة السيراميك ضد الصدمات والاهتزازات المستمرة، والتحقق من قدرة المفاعل على العمل لآلاف دورات التشغيل والإطفاء دون تراجع في الكفاءة، وسط توقعات بأن يفتح هذا الابتكار الباب واسعاً أمام جيل جديد من الأجهزة الإلكترونية المستقلة التي لا تتطلب التوقف طويلاً من أجل الشحن.
نشر البحث في مجلة نيتشر.



مشاركة