أعلنت شركة إنفيديا عن إطلاق Ising، وهي أول عائلة نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة في العالم تهدف إلى معايرة الحوسبة الكمومية وتصحيح أخطائها، مما يساعد الباحثين والشركات على بناء حواسيب كمومية أكثر قابلية لإنجاز مهام معقدة ومفيدة.
تحتاج الحواسيب الكمومية إلى ملايين الكيوبتات كوحدات أساسية لمعالجة المعلومات. وتكمن التحديات الكبرى في أن هذه الكيوبتات هشة للغاية وعرضة للأخطاء بسبب تأثرها السريع بالضوضاء البيئية والمحيط الخارجي. ولضمان استمرار عمل الحاسوب الكمومي بكفاءة، ظهرت الحاجة الماسة لتدخل الذكاء الاصطناعي ليعمل كنظام تشغيل ومستوى تحكم دائم يُصلح هذه الأخطاء فور حدوثها عبر نموذجين أساسيين.
يتولى النموذج الأول، وهو نموذج المعايرة Ising Calibration، مهمة ضبط الأجهزة الفيزيائية للحاسوب الكمومي. تتم عملية المعايرة من خلال القراءة المستمرة للنموذج لحالة الكيوبتات لاكتشاف أي شذوذ، ثم يقوم تلقائياً وبسرعة فائقة بتعديل إشارات التحكم الفيزيائية، مثل ضبط طاقة وتوجيه نبضات المايكروويف أو أشعة الليزر التي تتحكم في الكيوبتات. تضمن هذه العملية استقرار الأجهزة المادية وتصحح أي انحرافات أو تأثيرات ناتجة عن الحرارة أو الاهتزاز.
أما النموذج الثاني، وهو نموذج فك التشفير Ising Decoding، فيعتمد على شبكات عصبية تلافيفية ثلاثية الأبعاد لمراقبة إشارات خاصة قادمة من كيوبتات مساعدة. وعندما يكتشف حدوث خطأ عشوائي في البيانات نتيجة الطبيعة الكمومية المعقدة، فإنه يحدد مكان الخطأ بدقة ويرسل أوامر فورية لتصحيحه في أجزاء من الثانية قبل أن تنهار العملية الحسابية. ويتميز هذا النموذج بقدرته على العمل بسرعة تفوق المعايير الحالية (pyMatching) بمرتين ونصف، وبدقة أعلى بثلاث مرات.
ركزت إنفيديا جهودها الحالية على المعايرة وفك التشفير كونهما يمثلان أكبر العقبات أمام انتشار الحواسيب الكمومية، مع خطط مستقبلية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تصميم الدوائر الكمومية نفسها. وقد بدأت هذه النماذج في إثبات فاعليتها على أرض الواقع، حيث تبنت مؤسسات مثل جامعة كورنيل ومختبرات سانديا الوطنية تقنية فك التشفير، بينما تعتمد شركات تقنية رائدة في المجال الكمومي على نموذج المعايرة لتحسين أداء أنظمتها.