وجهت إيران ضربة إلكترونية لشبكة ستارلينك للإنترنت الفضائي، تسببت في منع تدفق البيانات بنسبة وصلت إلى 80%؛ مما جعل إرسال واستقبال الصور ومقاطع الفيديو عبرها أمراً بالغ الصعوبة.
تعتمد بنية هذه الشبكة، التابعة لشركة سبيس إكس، على آلاف الأقمار الصناعية التي تتواصل مع أطباق استقبال أرضية عبر حزمتي ترددات رئيسيتين (Ku و Ka). ورغم أنها لا تعمل رسمياً في إيران، إلا أنه يُقدر وجود حوالي 30 ألف طبق استقبال مُهرب، تزود نحو 100 ألف شخص بالإنترنت دون المرور عبر الشبكات المحلية.
ولمنع هذه الخدمة من العمل، خاصة في ظل المظاهرات، لجأت السلطات الإيرانية إلى نشر شاحنات متنقلة مزودة بأجهزة تشويش في مواقع جغرافية محددة، قامت بضخ موجات ضوضاء إلكترونية عالية الكثافة على نفس الترددات التي تستخدمها الشبكة. تسبب هذا البث الأرضي القوي في تداخل الموجات، مما منع أطباق الاستقبال من فرز إشارة القمر الصناعي عن ضجيج التشويش المحيط.
ولم تكتفِ السلطات بذلك، بل استهدفت أجهزة التشويش ترددات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)؛ وهو النظام الذي تعتمد عليه أطباق ستارلينك لتحديد موقعها الجغرافي وتوجيه هوائياتها إلكترونياً نحو الأقمار المتحركة لضمان كفاءة الاتصال.
نتج عن هذه العملية عزل المناطق المستهدفة تقنياً، حيث أفادت تقارير أمريكية بأن نسبة فقدان البيانات في بعض المناطق تراوحت بين 80% و90%. هذه النسبة المرتفعة تجعل الاتصال بالإنترنت غير فعال، وعاجزاً عن أداء المهام التي تتطلب نقلاً كثيفاً للبيانات، مثل تحميل الصور أو مقاطع الفيديو.
هكذا، ودون أن تطلق رصاصة واحدة أو تلمس قمراً صناعياً في مداره، نجحت إيران في عزل الأرض عن السماء في المناطق التي اختارتها، محولةً التكنولوجيا الفائقة إلى أجهزة صامتة وسط ضجيج إلكتروني لا يهدأ.