مصعد صخري جديد في الصين بارتفاع 288 متراً يختصر رحلة الطلاب من 3 ساعات إلى 30 دقيقة

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Aug. 18, 2026

Untitled

شهد وادي نيجوهي العظيم في مقاطعة يونان الصينية مؤخرا افتتاح وبدء تشغيل مصعد فوياو الزجاجي الجديد الذي يرتفع 288 متر على طول جدار الوادي الصخري. ويأتي هذا الافتتاح ليمثل نقطة تحول كبرى للسكان المحليين، وتحديدا للأطفال الذين يعيشون في أعماق الوادي، إذ اختصر المصعد الجديد رحلتهم اليومية الشاقة إلى مدرسة قرية قوانتشاي الابتدائية من ثلاث ساعات في كل اتجاه إلى 30 دقيقة فقط.

كان الطلاب يضطرون لقطع مسارات جبلية مكشوفة وشديدة الانحدار للوصول إلى مدرستهم التي تقع على ارتفاع 1650 متر فوق مستوى سطح البحر، بينما تقع قريتهم في الأسفل على عمق يزيد عن 500 متر أسفل حافة الوادي، مما كان يجبر بعضهم على البقاء كطلاب داخليين لاستحالة العودة يوميا. أما اليوم، وبعد افتتاح المصعد وتخصيص مسار مدرسي مجاني يفصلهم عن السياح، باتت الرحلة تبدأ بحافلة نقل مكوكية إلى قاعدة المصعد، ثم الصعود به في أقل من دقيقة، وصولا إلى ركوب التلفريك الهوائي لمدة 30 دقيقة لبلوغ المدرسة بأمان وسهولة.

ويعمل مصعد فوياو الجديد جنبا إلى جنب مع مصعد تشينغيون الأقدم الذي افتتح عام 2022 بارتفاع 268 متر، ليشكلا معا بنية ضخمة من الأعمدة الزجاجية والفولاذية المدمجة في جدار الوادي. ويتميز المصعد الجديد بقدرات استيعابية ضخمة، حيث تتسع مقصورته لـ 81 راكب في الرحلة الواحدة، وهو ما يقارب ثلاثة أضعاف سعة المصعد القديم. وينتقل المصعد بسرعة تبلغ 5 أمتار في الثانية، ليقطع المسافة بين مستوييه السفلي والعلوي في 50 ثانية فقط، مما يرفع طاقة المصعدين معا لنقل 1200 راكب في الساعة.

وقد تولت شركة (نينغبو هونغدا للمصاعد) تطوير هذا المشروع السياحي والهندسي المعقد الذي بدأت فكرته عام 2017. وتحدت عملية البناء في هذا الوادي النائي صعوبات بالغة، شملت ضيق مساحة العمل والرطوبة المستمرة والضباب الكثيف، بالإضافة إلى الحاجة لإجراء فحوصات دورية دقيقة للهيكل الفولاذي لضمان أقصى درجات السلامة. وتحمل أسماء المصعدين دلالات رمزية في الثقافة الصينية، فاسم (تشينغيون) يعني الصعود نحو السحاب، بينما يشير (فوياو) إلى الزوبعة التي ترفع الأشياء إلى أعلى.

وإلى جانب أثره المجتمعي المباشر، أحدث افتتاح المصعد الجديد نقلة نوعية في حركة السياحة داخل الوادي بفضل السعة الإضافية والإطلالة البانورامية الشفافة، حيث قفز عدد الزوار اليومي من 4000 إلى 15000 زائر. وساهم هذا الانتعاش في تخفيف الازدحام القديم وخلق فرص عمل محلية جديدة في مجالات النقل والضيافة والإرشاد السياحي. ورغم كل هذه المكاسب الاقتصادية، يظل الأثر الأهم والأعمق متمثلا في إنهاء معاناة العائلات المحلية، وتخليص الآباء والأبناء من العبء اليومي القاسي للمسارات الجبلية الخطرة.



مشاركة