عرضت كلية الهندسة الميكانيكية التابعة لمعهد بكين للتكنولوجيا لقطات لما قد يكون واحدا من أكثر مفاهيم حرب الطائرات المسيرة ابتكارا حتى الآن، وهو نظام إطلاق طائرات كهرومغناطيسي معبأ في حاويات، قادر على نشر طائرات مسيرة من أي موقع مناسب تقريبا.
على عكس مرافق إطلاق الطائرات المسيرة التقليدية التي تعتمد على مدارج دائمة أو مطارات مخصصة، يتم تثبيت النظام الصيني الجديد على شاحنات قياسية ذات ثماني عجلات تحمل وحدات بحجم الحاويات. وخلال العرض التوضيحي، تمت محاذاة ثلاث شاحنات وربطها ميكانيكيا لتشكيل منصة إطلاق متصلة. بعد ذلك، قام المقلاع الكهرومغناطيسي بتسريع طائرة مسيرة ذات أجنحة ثابتة مزودة بمروحة للوصول إلى سرعة الإقلاع قبل إطلاقها في الجو.
صُمم النظام بشكل معياري، حيث يمكن نقل أقسام الإطلاق الفردية بشكل مستقل عن طريق البر أو السكك الحديدية أو السفن، وتجميعها بسرعة حيثما تتطلب العمليات ذلك. وهذا يجعل النظام أكثر مرونة بشكل كبير مقارنة بالمنشآت الثابتة التقليدية، ويمكن أن يسمح لجيش التحرير الشعبي بنشر قدرات إطلاق الطائرات المسيرة عبر مواقع متعددة، مما يجعل اكتشافها واستهدافها أكثر صعوبة.
يعكس هذا النهج اتجاها أوسع في الحروب الحديثة، حيث أصبحت القدرة على التنقل والإخفاء بنفس أهمية القوة النارية. ويمكن للأنظمة المعبأة في حاويات أن تندمج في شبكات النقل التجاري، مما يعقد جهود المراقبة والاستهداف التي يبذلها العدو.
يستخدم القاذف تقنية الإطلاق الكهرومغناطيسي للطائرات المعروفة باسم EMALS، والتي تعمل على تسريع الطائرات دون استخدام معززات صاروخية أو مقاليع تعمل بالبخار. وتوفر الأنظمة الكهرومغناطيسية تسارعا أكثر سلاسة، وتقلل من الإجهاد الميكانيكي على الطائرات، وتتيح مرونة أكبر في التعامل مع الطائرات المسيرة ذات الأحجام والأوزان المختلفة.
وقد قامت الصين بالفعل بدمج تقنية EMALS على متن أحدث منصاتها البحرية، بما في ذلك حاملة الطائرات فوجيان والسفينة الهجومية البرمائية تايب 076 سيتشوان، والتي توصف على نطاق واسع بأنها حاملة طائرات مسيرة مستقبلية. ويشير ظهور نسخة برية متنقلة إلى أن التكنولوجيا تتوسع إلى ما هو أبعد من العمليات البحرية.
يعكس التركيز المتزايد على أنظمة إطلاق الطائرات المسيرة المتنقلة الدروس المستفادة من الصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط، حيث أصبحت الطائرات المسيرة أساسية لجمع المعلومات الاستخباراتية والضربات بعيدة المدى والمراقبة في ساحة المعركة. كما أصبحت القواعد الجوية الثابتة عرضة بشكل متزايد للهجمات الصاروخية، مما أجبر الجيوش على البحث عن بدائل لامركزية.