تتعرض الطائرات المُسيرة المتحكم بها عن بُعد لمخاطر الاعتراض والسيطرة عليها في مناطق النزاع، لهذا تحاول الشركات استخدام أفضل تقنيات الحماية لتجنب فقدانها أو السيطرة الإلكترونية عليها.
في هذا الإطار، أجرت مجموعة إس تي في (STV) التشيكية وشركة بوست-كوانتوم (Post-Quantum) البريطانية تجربة ناجحة لأول طائرة مُسيرة تستخدم تقنيات التشفير الكمي لتأمين الاتصالات. وتم الاختبار في منشأة أسلحة في جمهورية التشيك.
تستخدم المُسيرة أنظمة تشفير ما بعد الكم، المعتمدة بشكل أساسي على خوارزمية كلاسيك ماكليس (Classic McEliece)، وهو أسلوب تشفير قائم على الرموز مصمم لتحمل الهجمات من كل من الحواسيب الكلاسيكية والكمية. وتقول الشركتان إن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها نشر هذه الخوارزمية على منصة محمولة جواً.
يُعتبر كلاسيك ماكليس واحداً من أكثر أنظمة التشفير بالمفتاح العام أماناً، حيث يتمتع بعقود من الاختبارات دون وجود نقاط ضعف عملية معروفة. ومع ذلك، فإن الحجم الكبير لمفتاحه جعل من الصعب نشره سابقاً في بيئات مقيدة مثل الطائرات بدون طيار. وتؤكد الشركتان أنهما تغلبتا على هذا القيد من خلال تكييف الخوارزمية مع ظروف العالم الحقيقي، بما في ذلك بيئات الاتصالات المحرومة والمضطربة.
كيف يعمل النظام ويتبادل مفاتيح التشفير؟
يعتمد نظام كلاسيك ماكليس على آلية تُعرف بـ تغليف المفاتيح (Key Encapsulation Mechanism). لتجاوز عقبة الحجم الكبير للمفتاح العام، يتم غالباً تزويد الطائرة المُسيرة بهذا المفتاح الضخم مسبقاً قبل الإقلاع، أو إرساله عبر قناة آمنة وعريضة النطاق.
أثناء المهمة، تقوم الطائرة بتوليد مفتاح جلسة متماثل (Symmetric Session Key) — وهو مفتاح سريع ومثالي لتشفير البيانات الضخمة. تستخدم الطائرة المفتاح العام لتشفير (أو تغليف) مفتاح الجلسة هذا وترسله إلى محطة التحكم الأرضية.
الميزة الكبرى في خوارزمية ماكليس هي أن النص المشفر الذي يحمل المفتاح يكون صغير الحجم جداً، مما يسمح بنقله بسرعة وكفاءة عالية حتى لو كانت إشارات الاتصال ضعيفة أو تتعرض للتشويش المتقطع. بمجرد وصوله، تستخدم محطة التحكم مفتاحها الخاص لفك التشفير واستخراج مفتاح الجلسة، لتبدأ عملية نقل البيانات الثقيلة بأمان تام.
وبهذه الطريقة، يقوم النظام بتشفير مقاطع الفيديو بالحركة الكاملة، والصور، والبيانات الوصفية للرحلة أثناء المهام، مما يضمن بقاء المعلومات الاستخباراتية الحساسة آمنة تماماً حتى في حالة اعتراض الاتصال. كما يمكن توسيع هذه البنية التقنية لتتجاوز الطائرات الجوية لدعم الأنظمة غير المأهولة البرية والبحرية وتحت المائية.
وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة إس تي في: تعمل الطائرات غير المأهولة التابعة لمجموعتنا يومياً في أوكرانيا، حيث تعد اتصالات الطائرات بدون طيار من بين الأكثر عرضة للهجوم في العالم. وفي هذه البيئة، لم يعد أمن الاتصالات فكرة ثانوية – فخطر قيام خصم باعتراض سرب من الطائرات بدون طيار أو حتى السيطرة عليه هو أمر غير مقبول ببساطة.