الصين تحول أعقاب السجائر إلى مواد متطورة لتخزين الطاقة

بقلم:   جاد طرابيشي           |  Feb. 1, 2026

cigbutt-bat

تنتشر أعقاب السجائر في كافة المدن والبلدان، ونظراً لأنها مصنوعة من أسيتات السليلوز، وهي مادة شبيهة بالبلاستيك تستغرق سنوات لتتحلل، فإنها تشكل تهديداً مستمراً للتربة والمياه.

إلا أن باحثين في جامعة هينان الصينية أثبتوا إمكانية تحويل هذا التهديد إلى مواد عالية القيمة؛ فبدلاً من التعامل معها كنفايات ضارة، وجدوا أنها مادة خام مثالية لصناعة أقطاب كربونية متطورة تُستخدم في المكثفات الفائقة، التي تتميز عن البطاريات التقليدية بقدرتها على تخزين الطاقة وإطلاقها بسرعات عالية جداً لخدمة تطبيقات الطاقة الحديثة.

اعتمد الفريق عملية كيميائية لتحقيق هذا التحويل، حيث استخدموا تقنية الكربنة الحرارية المائية متبوعة بمعالجة حرارية مكثفة يتم فيها تسخين أعقاب السجائر إلى 700 درجة مئوية. وبمساعدة عامل نقش كيميائي، يحدث تفاعل يؤدي إلى انفجار الهياكل الكربونية الكثيفة من الداخل لتتفتح، مشكلةً شبكة مجهرية تشبه قرص العسل وتكتظ بالمسام الدقيقة جداً، وهو ما ينتج عنه مادة كربونية نانوية المسام تتمتع بمساحة سطح هائلة مقارنة بحجمها الصغير.

تلعب مساحة السطح الكبيرة هذه دوراً جوهرياً في كفاءة عمل المكثف الفائق؛ ففي فيزياء تخزين الطاقة، كلما زادت المساحة توفر حيز أكبر لتحرك الشحنات الكهربائية، مما يسمح للأيونات بالتدفق للداخل والخارج بسرعة خاطفة تتيح شحناً فورياً وإنتاجاً عالياً للطاقة. ولتحسين الأداء، قام العلماء بتطعيم المادة بذرات النيتروجين والأكسجين لرفع مستوى الموصلية الكهربائية. وقد أثبتت الاختبارات متانة مذهلة لهذه المادة، إذ حافظت على أكثر من 95% من سعتها الأصلية حتى بعد 10000 دورة شحن وتفريغ، متفوقة بذلك بمراحل على بطاريات الهواتف التي تتهالك بعد عامين.

يقدم هذا البحث المنشور في مجلة Energy & Environment Nexus العلمية حلاً مزدوجاً بالغ الأهمية؛ فهو يعالج مشكلة التخلص من نفايات سامة غير قابلة للتحلل بتحويلها إلى مورد، وفي الوقت نفسه يوفر مواد لتخزين الطاقة تضاهي في كفاءتها المواد التجارية باهظة الثمن، مما يفتح الباب أمام مستقبل يتم فيه استثمار النفايات لخدمة التكنولوجيا النظيفة.



مشاركة