بدأت اليابان مهمة للتنقيب عن المعادن النادرة في أعماق البحار تستمر لمدة شهر، وقد غادرت سفينة التعدين التجريبية اليابانية تشيكيو (Chikyu) يوم الاثنين من ميناء مدينة شيزوكا متجهة إلى المياه القريبة من جزيرة ميناميتوري، وهي جزيرة مرجانية نائية تقع على بعد حوالي 1900 كيلومتر جنوب شرق طوكيو، يُعتقد أنها تحتوي على تركيزات كبيرة من العناصر الأرضية النادرة.
تُعتبر هذه المهمة الأولى عالمياً للتنقيب عن المعادن النادرة بهذه الطريقة، إذ ستقوم السفينة برفع الطين الغني بالمعادن من عمق 6 كيلومترات تحت سطح البحر عبر أنابيب. وفي حال نجاحها، ستكون أول عملية استخراج للعناصر النادرة من هذه الأعماق بطريقة قابلة للتطبيق التجاري. وتحمل السفينة تشيكيو على متنها حوالي 130 من الباحثين وأفراد الطاقم، ومن المقرر أن تعود في 14 فبراير/شباط.
تتم عملية الاستخراج عبر تقنية هندسية متطورة تُعرف بـ "الرفع بالغاز" (Airlift)، حيث تقوم السفينة بمد أنبوب فولاذي ضخم ليصل إلى قاع المحيط على عمق 6000 متر، ثم يُضخ هواء مضغوط إلى داخل الأنبوب لتقليل كثافة السائل فيه، مما يولد فرقاً في الضغط يخلق قوة شفط هائلة تسحب الطين الغني بالمعادن والممزوج بالماء من القاع إلى سطح السفينة بشكل مستمر؛ وفور وصوله، يخضع هذا الطين لعمليات معالجة كيميائية وفصل فيزيائي لعزل العناصر الأرضية النادرة عن شوائب التربة، تمهيداً لتنقيتها واستخدامها في الصناعات الدقيقة.
ستساعد هذه التقنية اليابان في تقليل اعتمادها على الصين التي تهيمن على سلاسل التوريد العالمية، حيث تعتمد اليابان حالياً على الصين في نحو 60% من وارداتها من العناصر الأرضية النادرة. وتشكل هذه العناصر مواد ضرورية للمغناطيسات القوية المستخدمة في محركات السيارات الكهربائية وتقنيات التوجيه والدفاع.
لا يُتوقع أن تحقق جهود جزيرة ميناميتوري نتائج فورية؛ فقد استثمرت اليابان حوالي 40 مليار ين (حوالي 250 مليون دولار) في المشروع منذ عام 2018، لكنها لم تحدد بعد تقديرات للاحتياطي أو أهدافاً للإنتاج.
وإذا تكللت الاختبارات الحالية بالنجاح، فإن الخطوة التالية ستكون تجربة تعدين واسعة النطاق مقررة في عام 2027.