بدأت وكالة ناسا تشغيل أقوى حواسيبها الفائقة وأكثرها كفاءة حتى الآن تحت اسم أثينا (Athena)، والذي يقع في منشأة الحوسبة الفائقة المعيارية (MSF) بمركز أبحاث إيمز التابع للوكالة في قلب سيليكون فالي بولاية كاليفورنيا.
يتفوق هذا العملاق الرقمي بوضوح على أنظمة ناسا السابقة الشهيرة مثل أيتكن (Aitken) وبلياديس (Pleiades)، حيث يقدم قفزة نوعية في الأداء تبلغ ذروتها أكثر من 20 بيتافلوبس، وهو ما يعني قدرته على إجراء ما يزيد عن 20 كوادريليون عملية حسابية في الثانية الواحدة، مدعوماً بذاكرة نظام ضخمة تصل إلى حوالي 786 تيرابايت.
تحتاجه ناسا بشكل أساسي لمحاكاة عمليات إطلاق الصواريخ المعقدة التي تتطلب دقة متناهية، وتصميم الجيل القادم من الطائرات والمراكب الفضائية بكفاءة هوائية عالية. كما يلعب دوراً محورياً في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التي تساعد العلماء على تحليل مجموعات البيانات الفلكية والجوية الضخمة للكشف عن رؤى علمية لم تكن ممكنة من قبل، مما يوفر بنية تحتية رقمية متينة لمهام أرتيميس وما بعدها من استكشافات الفضاء العميق.
يتكون حاسوب أثينا من معالجات أساسية متطورة للغاية من نوع (AMD EPYC 9745)، حيث يضم النظام 2064 معالجاً موزعين بدقة. تترابط هذه المعالجات معاً بحيث يشكل كل معالجين اثنين ما يسمى بـ العقدة (Node)، وهي بمثابة حاسوب صغير فائق القوة، ليصل إجمالي عدد هذه العقد إلى 1032 عقدة تعمل بانسجام تام. وتتصل ببعضها عبر شبكة فائقة السرعة التي تضمن انتقال البيانات دون تأخير، بينما يتم تبريد هذا النظام بكفاءة عالية باستخدام تقنية التبريد السائل المباشر، والتي تعتبر أكثر فعالية من المراوح الضخمة التقليدية، مما يقلل استهلاك الطاقة والمياه ويحافظ على استقرار الأداء تحت أقصى ظروف الضغط الحسابي.
يتميز كل معالج داخل أثينا باحتوائه على 128 نواة حوسبية مستقلة تعمل بتردد أساسي يبلغ 2.4 جيجاهرتز، مما يرفع إجمالي عدد الأنوية في النظام بالكامل إلى أكثر من 264 ألف نواة. هذه المواصفات التقنية الجبارة تجعل من أثينا شريكاً ذكياً في ابتكار حلول لتحديات الملاحة الجوية والعلوم المعقدة، وبذلك تضع ناسا عبر هذا النظام حجر الأساس لجيل جديد من الاكتشافات.