لأول مرة.. الذكاء الاصطناعي يُصمم فيروسات تقضي على البكتريا وليس البشر

بقلم:   تامر كرم           |  Aug. 9, 2026

everest

نجح باحثون من جامعة ستانفورد ومعهد أرك، لأول مرة، في تصميم فيروسات باستخدام الذكاء الاصطناعي، ونُشرت الدراسة في مجلة Science. استهدف المشروع العاثيات (البكتيريوفاج)، وهي فيروسات تهاجم البكتيريا حصراً وتُعتبر خياراً واعداً لمواجهة الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية، غير أن تطور دفاعات البكتيريا ضدها يتطلب مكافحتها بتعديل الفيروسات بشكل سريع، وهو ما يمكن للذكاء الاصطناعي تسريعه.

اعتمد الباحثون على نموذجي اللغة الجينية Evo 1 وEvo 2 اللذين تدرّبا على استيعاب تسلسلات الحمض النووي، حيث تدرّب Evo 2 على تسلسلات ضخمة من كائنات مختلفة، ثم جرى دوزنة النماذج على جينومات من عائلة Microviridae. اتُّخذ الفيروس الشهير والقديم ΦX174 بنواة حمضه النووي الصغيرة كنقطة بداية، حيث كُلّف النموذج بإكمال أجزاء ناقصة منه على غرار إكمال النصوص، مما أسفر عن تصميم 302 جينوم ذمرشح.

في التجارب المعملية، أمكن تخليق واختبار 285 جينوماً، وثبتت فاعلية 16 فيروساً اصطناعياً وقدرتها على التكاثر في بكتيريا القولونية الإشريكية رغم عدم وجود جينوماتها في الطبيعة. أظهر أحد الفيروسات المصممة Evo-Φ69 قدرة على التكاثر تصل إلى 65 ضعف قيمته الأولية مقارنة بالفيروس الطبيعي، كما بيّن الفحص المجهري تجديداً بنيوياً في أحد الفيروسات باستخدام غلاف بروتيني مختلف، واستطاع مزيج من الفيروسات الاصطناعية التغلب على المقاومة في ثلاث سلالات بكتيرية محصنة.

على الرغم من إثبات قدرة الذكاء الاصطناعي على تصميم جينومات وظيفية كاملة، إلا أن التطبيق السريري ما زال بعيداً؛ إذ اقتصرت التجارب على فيروسات بسيطة وغير ضارة في البيئة المعملية، كما أن الجينومات الناجحة تطابقت مع الفيروس الطبيعي بنسبة تراوحت بين 93% و99%، مما يعني أن إنشاء صفات بيولوجية جديدة تماماً لم يُثبت بعد.

أبدى الباحثون أنفسهم مخاوف علنية بشأن إمكانية استغلال أساليبهم في إعادة تدريب النماذج على مسببات أمراض بشرية لتطوير فيروسات خطيرة، خاصة مع إتاحة النموذج والأكواد مجاناً للعامة، رغم أن البيانات المستخدمة حالياً صُفِّيت لمنع توليد تسلسلات بشرية. ويرى بعض الخبراء أن التهديد المباشر يتطلب خبرات وإمكانات معملية متقدمة، إلا أن التطور السريع للبيانات والنماذج يقلل من هذا العائق تدريجياً.



مشاركة