على مدار السنوات الماضية، ضخت صناعة الأدوية استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي (AI)، وبدأت هذه الاستثمارات أخيراً تعطي نتائج واعدة. إذ يستعد أول دواء تم اكتشافه وتصميمه بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي لدخول المرحلة الأخيرة من التجارب السريرية، وهي الخطوة الأخيرة قبل طلب الموافقة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).
هذا الدواء هو "رينتوسيرتيب" (Rentosertib)، المعروف سابقاً بالرمز (ISM001-055)، والمطور من قبل شركة "إنسيليكو ميديسين" (Insilico Medicine). وقد أعلنت الشركة أن الدواء من المرجح أن يدخل المرحلة الثالثة من التجارب السريرية خلال الأشهر الـ 18 القادمة.
وعلى الرغم من التوقعات بأن أي دواء جديد مطور بالذكاء الاصطناعي قد لا يصل للسوق قبل عام 2030، إلا أن هذا الإطار الزمني يُعد إنجازاً؛ فتطوير دواء جديد بالطرق التقليدية يستغرق عادة من 10 إلى 15 عاماً، ويكلف مليارات الدولارات. ومجرد الوصول إلى نقطة الاختبار على البشر يستغرق تقليدياً من 4 إلى 5 سنوات، مع العلم أن 9 من كل 10 أدوية مرشحة تفشل في الوصول إلى هذه المرحلة.
لهذا السبب، يحظى عقار "رينتوسيرتيب" باهتمام عالمي كبير، فقد دخل التجارب البشرية في أقل من عامين من بدء تطويره، وهي وتيرة غير مسبوقة في الصناعة. العقار مخصص لعلاج "التليف الرئوي مجهول السبب" (IPF)، وهو مرض رئوي مزمن وقاتل يودي بحياة حوالي 40,000 شخص سنوياً في الولايات المتحدة وليس له علاج شافٍ معروف حتى الآن.
في يونيو/حزيران، أعلنت إنسيليكو عن نتائج واعدة لدراسة المرحلة الثانية التي شملت 71 مريضاً، حيث أظهر الدواء تحسناً ملحوظاً في وظائف الرئة مع آثار جانبية محدودة، مما مهد الطريق لتجربة المرحلة الثالثة الأوسع. ورغم احتمالية فشل الدواء في المراحل القادمة، إلا أن نجاحه في تقصير الجدول الزمني للتطوير يعد نقطة تحول حقيقية في تاريخ تطوير الأدوية.
وتبقى الحقيقة أن تطوير الأدوية لا يرتبط فقط باكتشافها وتصميمها رقمياً، بل هو مقيد أيضاً بالزمن البيولوجي اللازم لعمل الدواء داخل الجسم؛ لذا ستظل التجارب السريرية تستغرق سنوات للتأكد من السلامة والفاعلية مهما تطور الذكاء الاصطناعي.